معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٥٨ - نجلا السبط الأكبر
لاشدّنّ عليه، فقلت له: سبحان اللّه و ما تريد إلى ذلك، يكفيك قتله هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوهم [١] قال: فقال: و اللّه لاشدّنّ عليه، فشدّ عليه فما ولى حتّى ضرب رأسه بالسيف، فوقع الغلام لوجهه، فقال: يا عمّاه!قال: فجلّى الحسين كما يجلّي الصقر، ثمّ شدّ شدّة ليث أغضب، فضرب عمرا بالسيف، فاتّقاه بالساعد فأطنّها من لدن المرفق، فصاح-صيحة سمعها أهل العسكر- [٢]
ثمّ تنحى عنه، و حملت خيل لأهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من حسين، فاستقبلت عمرا بصدورها فحركت حوافرها و جالت الخيل بفرسانها عليه، فتوطّأته حتّى مات، و انجلت الغبرة فإذا أنا بالحسين قائم على رأس الغلام، و الغلام يفحص برجليه، و حسين يقول: بعدا لقوم قتلوك و من خصمهم يوم القيامة فيك جدّك ثمّ قال: عزّ و اللّه على عمّك، أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا ينفعك. صوت و اللّه كثر واتره و قلّ ناصره. ثمّ احتمله فكأنّي أنظر إلى رجلي الغلام يخطّان في الأرض و قد وضع حسين صدره على صدره، قال: فقلت في نفسي: ما يصنع به، فجاء به حتّى القاه مع ابنه عليّ بن الحسين و قتلى قد قتلت حوله من أهل بيته، فسألت عن الغلام فقيل: هو القاسم بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب.
[١] في الطبري: احتولهم.
[٢] الطبري ٢/٣٥٨-٣٥٩، و ارشاد المفيد ص ٢٢٣.