معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٨ - سبب استشهاد الإمام الحسين (ع)
خذلوني و ضيّعوني و لم يحفظوني، و هذه شكواي إليك حتّى ألقاك صلّى اللّه عليك.
ثمّ صفّ قدميه فلم يزل راكعا ساجدا [١] إلى الفجر.
و في رواية أخرى: فصلّى ركعات فلمّا فرغ من صلاته جعل يقول:
اللهم هذا قبر نبيّك محمّد (ص) و أنا ابن بنت نبيّك و قد حضرني من الأمر ما قد علمت، اللهم إنّي أحبّ المعروف و أنكر المنكر و إنّي أسألك يا ذا الجلال و الاكرام بحق هذا القبر و من فيه الاّ اخترت من أمري ما هو لك رضى و لرسولك رضى و للمؤمنين رضى، ثمّ جعل يبكي عند القبر حتى إذا كان قريبا من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى فإذا هو برسول اللّه قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه و شماله و بين يديه و من خلفه فجاء و ضمّ الحسين إلى صدره و قبّل بين عينيه و قال «حبيبي يا حسين كأنّي أراك عن قريب مرمّلا بدمائك، مذبوحا بأرض كربلاء، بين عصابة من أمّتي، و أنت في ذلك عطشان لا تسقى، و ظمآن لا تروى، و هم في ذلك يرجون شفاعتي، ما لهم لا أنالهم اللّه شفاعتي. ما لهم لا أنالهم اللّه شفاعتي يوم القيامة، و ما لهم عند اللّه من خلاق، حبيبي يا حسين!انّ أباك و أمّك و أخاك قدموا عليّ و هم إليك مشتاقون، و انّ لك في الجنّة لدرجات لن تنالها إلاّ بالشهادة [٢] . الحديث.
و ذهب إلى قبر أمّه و أخيه و ودّعهما [٣] .
و روى عمر بن علي الاطرف و قال:
لمّا امتنع أخي الحسين (ع) عن البيعة ليزيد بالمدينة دخلت عليه فوجدته خاليا، فقلت له: جعلت فداك يا أبا عبد اللّه: حدّثني أخوك أبو محمّد الحسن عن أبيه (ع) . ثمّ سبقتني الدمعة، و علا شهيقي، فضمّني
[١] مقتل الخوارزمي ١/١٨٦.
[٢] فتوح ابن أعثم ٥/٢٩، و مقتل الخوارزمي ١/١٨٧.
[٣] اللهوف، ص ١١.