معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٣٦ - أئمة أهل البيت يعيّنون مقاييس لمعرفة الحديث
ورد أمثال هذا أحاديث كثيرة عن أئمة أهل البيت، و وردت عنهم أيضا أحاديث يشيرون فيها إلى: الأخذ بما يخالف رأي مدرسة الخلفاء.
ورد عن الإمام الصادق (ع) في تعليل ذلك أنّه قال: أ تدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامّة؟فقلت: لا أدري فقال: إنّ عليّا (ع) لم يكن يدين اللّه بدين إلاّ خالف عليه الأمّة إلى غيره إرادة لابطال أمره و كانوا يسألون أمير المؤمنين (ع) عن الشيء الّذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم جعلوا له ضدّا من عندهم ليلبسوا على النّاس [١] .
و من بحث سيرة معاوية وجد فيها الادلة الكافية على ما قاله الإمام و بالإضافة إلى ذلك، فانّ في ما مضى من بحوث موارد الاجتهاد بمدرسة الخلفاء من هذا الكتاب أدلّة وافرة على اعتماد مدرسة الخلفاء في بيان أحكام الإسلام على الرأي و الاجتهاد في مقابل سنّة الرسول.
و مر علينا-أيضا-في أول الجزء الثاني تحت عنوان «كيف وجد الحديثان المتناقضان» و في آخر باب «المجتهدون في القرن الأوّل و موارد اجتهادهم» كيف كانوا يضعون الاحاديث تأييدا لمواقف الخلفاء، و كذلك نجد مزيد إيضاح لذلك في ما ورد بآخر الجزء الأول، في بحث اتجاه السلطة زهاء ثلاثة عشر قرنا.
و على ما ذكرنا في هذه البحوث من الصحيح أن نترك من الحديثين المتعارضين ما وافق اتجاه مدرسة الخلفاء [٢] .
و لمّا كان أتباع مدرسة الخلفاء كثيرا ما يسألون أئمة أهل البيت عن تلك المسائل في مجالس عامّة حيث لم يكن بمقدور الأئمة حينذاك ان يبيّنوا حكم
[١] علل الشرائع ٢/٢١٨، ح ١، و وسائل الشيعة ١٨/٨٣، ٨٤.
[٢] لا يفهم هذا البحث حق الفهم ما لم تراجع البحوث الثلاثة المذكورة في المتن.