معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٩٠ - لقاء الإمام الحسين (ع) الحرّ
النعمان ترعى هنالك فإذا هم بأربعة نفر قد اقبلوا من الكوفة على رواحلهم يجنبون فرسا لنافع بن هلال يقال له الكامل و معهم دليلهم الطرمّاح بن عدي على فرسه و هو يقول:
يا ناقتي لا تذعري من زجري # و شمّري قبل طلوع الفجر
بخير ركبان و خير سفر # حتّى تحلي بكريم النجر
الماجد الحرّ رحيب الصدر # أتى به اللّه لخير أمر
ثمّت ابقاه بقاء الدهر
قال فلمّا انتهوا إلى الحسين انشدوه هذه الأبيات فقال: أما و اللّه انّي لارجو أن يكون خيرا ما أراد اللّه بنا؛ قتلنا أم ظفرنا.
و أقبل إليهم الحرّ بن يزيد فقال: إنّ هؤلاء النفر الذين من أهل الكوفة ليسوا ممن أقبل معك و أنا حابسهم أو رادّهم. فقال له الحسين: لأمنعنّهم مما أمنع منه نفسي انما هؤلاء أنصاري و أعواني و قد كنت اعطيتني أن لا تعرض لي بشيء حتى يأتيك كتاب من ابن زياد. فقال: أجل لكن لم يأتوا معك.
قال: هم أصحابي و هم بمنزلة من جاء معي فان تممت على ما كان بيني و بينك و إلاّ ناجزتك، فكفّ عنهم الحرّ، ثمّ قال لهم الحسين: أخبروني خبر الناس وراءكم؟ فقال له مجمّع بن عبد اللّه العائذي، و هو أحد النفر الأربعة الذين جاءوه: أمّا أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم و ملئت غرائرهم، يستمال ودّهم، و يستخلص به نصيحتهم، فهم ألب و احد عليك، و أمّا سائر الناس بعد فان أفئدتهم تهوي إليك و سيوفهم غدا مشهورة عليك. قال: أخبروني فهل لكم برسولي إليكم؛ قالوا: من هو؟قال: قيس بن مسهر الصيداويّ، فقالوا: نعم أخذه الحصين بن نمير فبعث به إلى ابن زياد فأمره ابن زياد أن يلعنك و يلعن أباك؛ فصلّى عليك و على أبيك و لعن ابن زياد و أباه، و دعا إلى