معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤٥ - الحجاج يرمي الكعبة ثانية
ثعلبة، فكان ثعلبة يخرج المخّ على منبر النبيّ (ص) يأكله و يأكل عليه التمر ليغيظ أهل المدينة [١] .
و قال الدينوري: فقال الحجّاج لأصحابه: تجهّزوا للحجّ-و كان ذلك في أيام الموسم-ثمّ سار من الطائف حتّى دخل مكّة و نصب المنجنيق على أبي قبيس، فقال الاقيشر الاسدي:
[ف]لم أر جيشا غرّ بالحج مثلنا # و لم أر جيشا مثلنا غير ما خرس
دلفنا لبيت اللّه نرمي ستوره # بأحجارنا زفن الولائد في العرس
دلفنا له يوم الثلاثاء من منى # بجيش كصدر الفيل ليس بذي رأس
فإلاّ ترحنا من ثقيف و ملكها # نصلّ لايام السباسب و النحس
فطلبه الحجّاج فهرب. و أناخ الحجاج بابن الزبير، و تحصّن منه ابن الزبير في المسجد، و استعمل الحجّاج على المنجنيق ابن خزيمة الخثعمي، فجعل يرمي أهل المسجد و يقول:
خطّارة مثل الفنيق الملبد # نرمي بها عوّاذ أهل المسجد
[٢]
قال المسعودي: و كتب الحجّاج إلى عبد الملك بحصار ابن الزبير و ظفره بأبي قبيس، فلمّا ورد كتابه كبّر عبد الملك، فكبّر من معه في داره، و اتّصل التكبير بمن في جامع دمشق فكبّروا، و اتّصل ذلك بأهل الاسواق فكبّروا، ثمّ سألوا عن الخبر فقيل لهم: انّ الحجاج حاصر ابن الزبير بمكّة و ظفر بأبي قبيس، فقالوا: لا نرضى حتّى يحمله إلينا مكبّلا، على رأسه برنس، على جمل يمرّ بنا في الاسواق، هذا الترابي الملعون [٣] !
[١] تاريخ ابن الاثير ٣/١٣٥.
[٢] الأخبار الطوال ص ٣١٤.
[٣] مروج الذهب ٣/١١٣.