معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١١٨ - خطبة الحسين الأولى
حسنة، و منتهى كلّ رغبة [١]
و روى عن الضحّاك المشرقيّ قال: لمّا أقبلوا نحونا فنظروا إلى النار تضطرم في الحطب و القصب الذي كنّا ألهبنا فيه النار من ورائنا لئلاّ يأتونا من خلفنا، إذ أقبل إلينا منهم رجل يركض على فرس كامل الأداة فلم يكلّمنا حتى مرّ على أبياتنا فنظر إلى أبياتنا فإذا هو لا يرى إلاّ حطبا تلتهب النار فيه، فرجع راجعا فنادى بأعلى صوته: يا حسين!استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة؟! فقال الحسين: من هذا؟كأنه شمر بن ذي الجوشن!فقالوا: نعم أصلحك اللّه هو هو، فقال: يا ابن راعية المعزى!أنت أولى بها صليّا.
فقال له مسلم بن عوسجة: يا ابن رسول اللّه!جعلت فداك. ألا أرميه بسهم، فانّه قد أمكنني و ليس يسقط سهم، فالفاسق من أعظم الجبّارين.
فقال له الحسين: لا ترمه فإني أكره أن أبدأهم، و كان مع الحسين فرس له يدعى لاحقا حمل عليه ابنه عليّ بن الحسين.
خطبة الحسين الأولى:
قال: فلمّا دنا منه القوم دعا براحلته، فركبها، ثمّ نادى بأعلى صوته دعاء يسمع جلّ الناس: أيها الناس!اسمعوا قولي، و لا تعجلوني حتى أعظكم بما الحقّ لكم عليّ، و حتى اعتذر إليكم من مقدمي عليكم، فإن قبلتم عذري و صدّقتم قولي و أعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد، و لم يكن لكم عليّ سبيل، و ان لم تقبلوا منّي العذر و لم تعطوا النصف من أنفسكم، فأجمعوا أمركم و شركاءكم، ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة، ثمّ اقضوا إليّ و لا تنظرون، انّ وليّي اللّه الذي نزّل الكتاب، و هو يتولى الصّالحين [٢] .
[١] و رواه بالإضافة إلى الطبري و من ذكرنا؛ ابن عساكر ح ٦٦٧، و تهذيبه ٤/٣٣٣ و في لفظه «منتهى كل غاية» .
[٢] رواها ابن نما في مثير الاحزان في اليوم السادس من المحرم و راجع الطبري ط. اوربا ٢/٢٢٩ -٢٣٠.