معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١١٩ - خطبة الحسين الأولى
قال: فلمّا سمع اخواته كلامه هذا، صحن و بكين و بكت بناته، فارتفعت أصواتهنّ، فأرسل إليهنّ أخاه العبّاس بن عليّ، و عليّا ابنه، و قال لهما أسكتاهنّ فلعمري ليكثرنّ بكاؤهنّ. فلمّا سكتن، حمد اللّه و أثنى عليه، و ذكر اللّه بما هو أهله، و صلّى على محمّد صلّى اللّه عليه و على ملائكته و أنبيائه فذكر من ذلك ما اللّه أعلم، و ما لا يحصى ذكره، قال:
فو اللّه ما سمعت متكلّما قطّ قبله و لا بعده أبلغ في منطق منه، ثم قال:
أمّا بعد فانسبوني فانظروا من أنا، ثم ارجعوا إلى أنفسكم و عاتبوها فانظروا هل يحلّ لكم قتلي و انتهاك حرمتي؟أ لست ابن بنت نبيّكم (ص) و ابن وصيه و ابن عمّه؟و أوّل المؤمنين باللّه و المصدّق لرسوله بما جاء به من عند ربّه؟ أو ليس حمزة سيّد الشهداء عمّ أبي؟أو ليس جعفر الشهيد الطيّار ذو الجناحين عمّي؟أو لم يبلغكم قول مستفيض فيكم: ان رسول اللّه (ص) قال لي و لأخي «هذان سيّدا شباب أهل الجنّة» ؟فإن صدّقتموني بما أقول و هو الحقّ، و اللّه ما تعمّدت كذبا مذ علمت انّ اللّه يمقت عليه أهله، و يضرّ به من اختلقه!و ان كذّبتموني فانّ فيكم من ان سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري، أو أبا سعيد الخدريّ، أو سهل بن سعد الساعدي، أو زيد بن أرقم، أو أنس بن مالك، يخبروكم انّهم سمعوا هذه المقالة من رسول اللّه (ص) لي و لأخي، أ فما في هذا حاجر لكم عن سفك دمي؟فقال له شمر بن ذي الجوشن: هو يعبد اللّه على حرف، ان كان يدري ما تقول، فقال له حبيب بن مظاهر: و اللّه انّي لأراك تعبد اللّه على سبعين حرفا، و أنا اشهد انّك صادق ما تدري ما يقول، قد طبع اللّه على قلبك، ثم قال لهم الحسين: فإن كنتم في شكّ من هذا القول أ فتشكّون أثرا ما انّي ابن بنت نبيّكم؟فو اللّه ما بين المشرق و المغرب ابن بنت نبيّ غيري منكم و لا من غيركم. أنا ابن بنت نبيّكم خاصّة، اخبروني أ تطلبوني بقتيل منكم قتلته؟أو