معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٧٣ - كتاب عمرة بنت عبد الرحمن
من الشقاق، فإني أخاف عليك فيه الهلاك، و قد بعثت إليك عبد اللّه بن جعفر، و يحيى بن سعيد-أخا الوالي-فأقبل إليّ معهما، فإنّ لك عندي الامان، و الصلة و البرّ و حسن الجوار.. فذهبا بالكتاب و لحقا الإمام الحسين، و اقرأه يحيى الكتاب فجهدا به. و كان ممّا اعتذر به أن قال: إني رأيت رؤيا فيها رسول اللّه (ص) ، و أمرت فيها بأمر أنا ماض له عليّ كان أو لي، فقالا: فما تلك الرؤيا؟قال: ما حدثت بها أحدا و ما أنا محدث بها حتّى ألقى ربّي [١] .
و كتب الإمام الحسين (ع) في جواب عمرو بن سعيد: أمّا بعد فانّه لم يشاقق اللّه و رسوله من دعا إلى اللّه عزّ و جلّ و قال إنّني من المسلمين، و قد دعوت إلى الأمان و البرّ و الصلة، فخير الامان أمان اللّه، و لن يؤمن اللّه يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا، فنسأل اللّه مخافة في الدنيا توجب لنا أمانه يوم القيامة، فان كنت نويت بالكتاب صلتي و برّي، فجزيت خيرا [٢] .
كتاب عمرة بنت عبد الرحمن:
و في تاريخ ابن عساكر: كتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن تعظّم عليه ما يريد أن يصنع، و تأمره بالطاعة و لزوم الجماعة، و تخبره أنّه إنّما يساق إلى مصرعه، و تقول: اشهد لحدّثتني عائشة انّها سمعت رسول اللّه (ص) يقول:
يقتل حسين بأرض بابل، فلما قرأ كتابها، قال: فلا بدّ لي إذا من مصرعي، و مضى [٣] .
[١] الطبري ٦/٢١٩-٢٢٠، و ابن الأثير ٤/١٧، و ابن كثير ٨/١٦٧، و في ١٦٣ منه بايجاز، و ارشاد المفيد ص ٢٠٢، و تاريخ الإسلام للذهبي ٢/٣٤٣.
[٢] في الطبري و ابن الاثير، و ابن كثير تتمة للخبر السابق.
[٣] تاريخ ابن عساكر بعد الحديث ٦٥٣. و عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الانصارية المدنية أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المائة. تقريب التهذيب ٢/٦٠٧.