معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٨٣ - نذير آخر
أين تريد؟فحدّثه الحسين فقال له: انّي أنشدك اللّه لما انصرفت، فو اللّه لا تقدم إلاّ على الأسنّة و حدّ السيوف، فان هؤلاء الّذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مئونة القتال و وطّئوا لك الأشياء فقدمت عليهم كان ذلك رأيا، فاما على هذه الحال التي تذكرها فاني لا أرى لك ان تفعل. فقال له: يا عبد اللّه، انّه ليس يخفى عليّ، الرأي ما رأيت، و لكن اللّه لا يغلب على أمره [١] .
و في الأخبار الطوال: و اخبره بتوطيد ابن زياد الخيل ما بين القادسية إلى العذيب رصدا له-و في لفظه-فلا تتكلن على الّذين كتبوا لك؛ فانّ أولئك أوّل الناس مبادرة إلى حربك.. الحديث [٢] .
و في رواية ثمّ قال: و اللّه لا يدعوني حتّى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فإذا فعلوا سلّط اللّه عليهم من يذلّهم حتى يكونوا أذلّ فرق الامم [٣] .
نذير آخر:
و في تاريخ ابن عساكر و ابن كثير قال الراوي: رأيت أخبية مضروبة بفلاة من الأرض، فقلت: لمن هذه؟قالوا: هذه لحسين. قال: فأتيته فإذا شيخ يقرأ القرآن و الدموع تسيل على خدّيه و لحيته، قلت: بأبي و أمي يا ابن رسول اللّه!ما أنزلك هذه البلاد و الفلاة التي ليس بها أحد!فقال: هذه كتب أهل الكوفة إليّ، و لا أراهم إلاّ قاتلي، فإذا فعلوا ذلك لم يدعوا للّه حرمة إلاّ انتهكوها، فيسلط اللّه عليهم من يذلّهم حتّى يكونوا أذلّ من فرم
[١] الطبري ٦/٢٢٦، و ابن الأثير ٣/١٧-١٨، و ابن كثير ٨/١٦٨-١٧١.
[٢] الأخبار الطوال ص ٢٤٨.
[٣] ارشاد المفيد ص ٢٠٦، و قد روى كلام الحسين هذا أيضا غيره و لم يذكروا أين خطب، مثل الطبري في ٦/٢٢٣، و ابن الأثير ٣/١٦، و ابن كثير ٨/١٦٩ و في لفظهما «حتى يكونوا أذل من فرام الامة» أو فرمة الامة. قال ابن الاثير بعده «و الفرام خرقة تجعلها المرأة في قبلها إذا حاضت» و طبقات ابن سعد ح ٢٦٨.