معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤٤ - الحجاج يرمي الكعبة ثانية
قالوا: و استمرّ الحصار إلى مستهلّ ربيع الآخر حين جاءهم نعي يزيد و أنّه قد مات لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول [١] .
و في تاريخ الطبري و غيره: بينا حصين بن نمير يقاتل ابن الزبير إذ جاء موت يزيد، فصاح بهم ابن الزبير و قال: انّ طاغيتكم قد هلك؛ فمن شاء منكم أن يدخل في ما دخل فيه الناس فليفعل، فمن كره فليلحق بشامه، فغدوا عليه يقاتلونه. فقال ابن الزبير للحصين بن نمير: أدن منّي أحدّثك.
فدنا منه فحدّثه فجعل فرس أحدهما يجفل، (الجفل: الروث) فجاء حمام الحرم يلتقط من الجفل فكفّ الحصين فرسه عنهنّ، فقال له ابن الزبير:
مالك؟قال: أخاف أن يقتل فرسي حمام الحرم، فقال له ابن الزبير، أ تحرّج من هذا و تريد أن تقتل المسلمين؟!فقال: لا أقاتلك؛ فاذن لنا نطف بالبيت و ننصرف عنك. ففعل، قالوا: فأقبل الحصين بمن معه نحو المدينة.
قالوا: و اجترأ أهل المدينة و أهل الحجاز على أهل الشام، فذلّوا حتى كان لا ينفرد منهم رجل إلاّ أخذ بلجام دابّته ثم نكس عنها!فكانوا يجتمعون في معسكرهم فلا يفترقون، و قالت لهم بنو أميّة: لا تبرحوا حتى تحملونا معكم إلى الشام ففعلوا، فمضى ذلك الجيش حتى دخل الشام [٢] .
الحجاج يرمي الكعبة ثانية:
قال ابن الاثير و غيره: أرسل عبد الملك بن مروان الحجّاج لحرب ابن الزبير بمكة فنزل الطائف، و أمدّه بطارق فقدم المدينة في ذي القعدة سنة ٧٢ هـ و أخرج عامل ابن الزبير عنها و جعل عليها رجلا من أهل الشام اسمه
[١] تاريخ الطبري ٧/١٤-١٥، و ابن الاثير ٤/٤٩، و ابن كثير ٨/٢٢٥.
[٢] تاريخ الطبري ٧/١٦-١٧ في ذكر حوادث سنة ٦٥ هـ. ذكر الطبري و غيره محادثات أخرى بين ابن الزبير و الحصين لم تكن ثمة حاجة لذكرها و انما ذكرنا رجوع الجيش إلى الشام بايجاز.