معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٩٤ - حكمة الإمام (ع) في كيفيّة قيامه
فتنفّس عليّ بالجنّة ليطيب ريحي و يبيضّ لوني، لا و اللّه لا أفارقكم حتّى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم...
و لمّا أذن له الحسين (ع) حمل عليهم و هو يقول:
كيف يرى الفجّار ضرب الأسود # بالمشرفيّ القاطع المهنّد
أحمي الخيار من بني محمّد # أذبّ عنهم باللسان و اليد
أرجو بذاك الفوز عند المورد # من الاله الواحد الموحّد
و بعد ما قتل وقف عليه الحسين (ع) و قال:
اللهم بيّض وجهه و طيّب ريحه و احشره مع محمّد (ص) و عرّف بينه و بين آل محمّد (ص) .
و في جيش الحسين (ع) فتى عمره احدى عشرة سنة قتل أبوه في المعركة يستأذن الحسين للقتال فأبى أن يأذن له و قال: هذا قتل أبوه، و لعلّ أمّه تكره ذلك فقال: انّ أمّي أمرتني، فلمّا قتل رمي برأسه إلى عسكر الحسين (ع) فأخذته أمّه و مسحت الدم عنه و ضربت به رجلا قريبا منها و عادت إلى المخيم فأخذت عمودا و تقدّمت إلى جيش العدى و هي تقول:
أنا عجوز سيّدي ضعيفة # خاوية بالية نحيفة
أضربكم بضربة عنيفة # دون بني فاطمة الشريفة
فأمر الحسين (ع) بردّها.
و في جيش الحسين (ع) عمرو الازديّ برز و هو يقول:
اليوم يا نفس إلى الرحمن # تمضين بالروح و بالريحان
اليوم تجزين على الاحسا # قد كان منك غابر الزمان
ما خطّ باللوح لدى الديّان # فاليوم زال ذاك بالغفران
و في جيش الحسين (ع) خالد ابن هذا القتيل برز و هو يقول:
صبرا على الموت بني قحطان # كيما نكون في رضى الرحمن