معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٩٠ - حكمة الإمام (ع) في كيفيّة قيامه
المكان الذي أتى منه أو يسير إلى ثغر من الثغور فيكون رجلا من المسلمين له ما لهم و عليه ما عليهم، و بذلك لا يبقى أيّ خطر منه على حكمهم كما كان شأن سعد بن أبي وقاص و عبد اللّه بن عمر و أسامة بن زيد مع أبيه الإمام علي (ع) حين لم يبايعوه، فلمّا أبى عليه جيش الخلافة إلاّ أن يبايع و ينزل على حكم ابن زياد، أبى ذلك و استعدّ للقاء اللّه؛ و لإتمام الحجّة على جيش الخلافة من أهل العراق، و على أصحابه خاصّة، طلب منهم عصر التاسع من محرّم أن يمهلوه ليلة واحدة ليصلّي لربّه و يتضرّع و يتلو كتابه فانّه يحبّ ذلك، و بعد لأي لبّوا طلبه فجمع أصحابه ليلة العاشر من محرّم و خطب فيهم و قال في خطبته:
ألا و انّي أظنّ أن يومنا من هؤلاء الأعداء غدا و انّي قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حلّ، ليس عليكم منّي ذمام، و هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، و ليأخذ كلّ واحد منكم بيد رجل من أهل بيتي فجزاكم اللّه جميعا خيرا، و تفرّقوا في سوادكم و مدائنكم فانّ القوم إنّما يطلبونني، و لو أصابوني لذهلوا عن طلب غيري.
فقال له الهاشميّون:
لم نفعل ذلك؟!لنبقى بعدك؟!لا أرانا اللّه ذلك أبدا! و التفت إلى بني عقيل و قال:
حسبكم من القتل بمسلم، اذهبوا قد أذنت لكم! فقالوا: .. لا و اللّه لا نفعل، و لكن نفديك بأنفسنا، و أموالنا و أهلينا، نقاتل معك حتى نرد موردك، فقبّح اللّه العيش بعدك!.
ثمّ تكلّم أنصاره فقال مسلم بن عوسجة:
أ نحن نخلّي عنك؟!و بما ذا نعتذر إلى اللّه في أداء حقّك؟أما و اللّه لا أفارقك حتّى أطعن في صدورهم برمحي و أضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في