معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢١٥ - رأس ابن زياد بين يدي السجاد (ع)
ايمانا و صدقا) ثم رفع رأسه من سجوده و انّ لحيته و وجهه قد غمرا من دموع عينيه، فقلت: يا سيّدي أما آن لحزنك أن ينقضي، و لبكائك أن يقلّ؟فقال:
ويحك!انّ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم كان نبيّا و ابن نبيّ، له اثنا عشر ابنا فغيّب اللّه واحدا منهم فشاب رأسه من الحزن، و احدودب ظهره من الغمّ، و ذهب بصره من البكاء، و ابنه حيّ في دار الدنيا، و أنا رأيت أبي و أخي و سبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين، فكيف ينقضي حزني و يقلّ بكائي [١] ؟
رأس ابن زياد بين يدي السجاد (ع) :
و ذكر اليعقوبي و قال: وجّه المختار برأس عبيد اللّه بن زياد إلى علي بن الحسين في المدينة مع رجل من قومه، و قال له: قف بباب علي بن الحسين، فإذا رأيت أبوابه قد فتحت و دخل الناس، فذلك الذي فيه طعامه، فادخل إليه، فجاء الرسول إلى باب عليّ بن الحسين، فلمّا فتحت أبوابه، و دخل الناس للطعام، دخل و نادى بأعلى صوته: يا أهل بيت النبوّة و معدن الرسالة و مهبط الملائكة، و منزل الوحي، أنا رسول المختار بن أبي عبيد، معي رأس عبيد اللّه بن زياد. فلم تبق في شيء من دور بني هاشم امرأة إلاّ صرخت، و دخل الرسول فأخرج الرأس، فلمّا رآه علي بن الحسين قال: أبعده اللّه إلى النار.
و روى بعضهم أنّ علي بن الحسين لم ير ضاحكا قطّ منذ قتل أبوه، إلاّ في ذلك اليوم، و انّه كان له ابل تحمل الفاكهة من الشام، فلمّا أتي برأس عبيد اللّه بن زياد أمر بتلك الفاكهة ففرّقت بين أهل المدينة، و امتشطت نساء
[١] اللهوف ص ٨٠، و في مثير الأحزان ص ٩٢ بايجاز.