معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٨٨ - لقاء الإمام الحسين (ع) الحرّ
ركبت نساؤهم فقال لاصحابه: انصرفوا بنا، فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم و بين الانصراف فقال الحسين للحرّ: ثكلتك أمّك، ما تريد؟قال أما و اللّه لو غيرك من العرب يقولها لي و هو على مثل الحال الّتي أنت عليها ما تركت ذكر أمّه بالثكل ان أقوله كائنا من كان، و لكن و اللّه ما لي إلى ذكر أمّك من سبيل إلاّ بأحسن ما يقدر عليه، فقال له الحسين: فما تريد؟قال الحرّ: أريد و اللّه أن أنطلق بك إلى عبيد اللّه بن زياد. قال له الحسين: اذن و اللّه لا اتبعك فقال له الحرّ: إذن و اللّه لا أدعك. فترادّا القول ثلاث مرّات، و لمّا كثر الكلام بينهما قال له الحرّ: إنّي لم أومر بقتالك و انما أمرت ان لا أفارقك حتى اقدمك الكوفة؛ فإذا أبيت فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة و لا تردّك إلى المدينة تكون بيني و بينك نصفا حتى أكتب إلى ابن زياد و تكتب أنت إلى يزيد بن معاوية ان أردت أن تكتب إليه أو إلى عبيد اللّه بن زياد ان شئت، فلعلّ اللّه إلى ذاك أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلى بشيء من أمرك.
قال فخذ هاهنا فتياسر عن طريق العذيب و القادسيّة و بينه و بين العذيب ثمانية و ثلاثون ميلا. ثمّ ان الحسين سار في أصحابه و الحرّ يسايره.
و خطب الحسين أصحابه و أصحاب الحرّ بالبيضة فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس!ان رسول اللّه (ص) قال من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم اللّه، ناكثا لعهد اللّه، مخالفا لسنّة رسول اللّه (ص) ، يعمل في عباد اللّه بالاثم و العدوان، فلم يغيّر عليه بفعل و لا قول؛ كان حقّا على اللّه أن يدخله مدخله، ألا و إنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان و تركوا طاعة الرحمن، و أظهروا الفساد و عطّلوا الحدود، و استأثروا بالفيء و أحلّوا حرام اللّه و حرّموا حلاله، و أنا أحقّ من غيّر، و قد أتتني كتبكم و قدمت عليّ رسلكم ببيعتكم انّكم لا تسلموني و لا تخذلوني، فان تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم فأنا الحسين بن عليّ و ابن فاطمة بنت رسول اللّه (ص) نفسي