معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٩٥ - نزول ركب آل الرسول (ص) أرض كربلاء
فقال: أ مالك بن النسير البديّ؟قال: نعم، و كان احد كندة، فقال له يزيد بن زياد: ثكلتك أمّك!ما ذا جئت فيه؟!قال: و ما جئت فيه، أطعت امامي و وفيت ببيعتي، فقال له أبو الشعثاء: عصيت ربّك و أطعت إمامك في هلاك نفسك، كسبت العار و النار، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى اَلنََّارِ وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ لاََ يُنْصَرُونَ فهو إمامك.
قال: و أخذ الحرّ بن يزيد القوم بالنزول في ذلك المكان على غير ماء و لا في قرية فقالوا دعنا ننزل في هذه القرية-يعنون نينوى-أو هذه القرية-يعنون الغاضرية-أو هذه الأخرى-يعنون شفية-فقال: لا و اللّه ما استطيع ذلك، هذا رجل قد بعث إليّ عينا. فقال له زهير بن القين: يا ابن رسول اللّه!ان قتال هؤلاء أهون من قتال من يأتينا من بعدهم فلعمري ليأتينا من بعد من ترى ما لا قبل لنا به، فقال له الحسين: ما كنت لأبدأهم بالقتال. و في الاخبار الطوال بعده:
فقال له زهير: فها هنا قرية بالقرب منا على شطّ الفرات، و هي في عاقول [١] حصينة، الفرات يحدق بها إلاّ من وجه واحد.
قال الحسين: و ما اسم تلك القرية؟ قال: العقر.
قال الحسين: نعوذ باللّه من العقر [٢] .
فقال الحسين للحرّ: سر بنا قليلا، ثم ننزل.
فسار معه حتى أتوا كربلاء، فوقف الحرّ و أصحابه أمام الحسين و منعوهم من المسير، و قال: انزل بهذا المكان، فالفرات منك قريب.
[١] عاقول الوادي ما اعوج منه، و الأرض العاقول التي لا يهتدى إليها.
[٢] مكان قرب كربلاء من نواحي الكوفة.