معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٨٥ - ذهب إلى العراق لاتمام الحجة لا لقول بني عقيل
معه للقتل، فالحقّ أنّ هذا ليس بصحيح و لا ينبغي أن يقوله من له مسكة من عقل، و إنّما الصحيح أنّه لمّا كان سيّان للامام أن يتوجّه إلى العراق أو إلى أيّ بلد آخر بالنسبة إلى المصير الذي كان ينتظر الامام، و هو القتل، ما زال ممتنعا عن بيعة خليفة المسلمين يزيد، و كان من واجبه إتمام الحجّة على أهل العراق و لمّا تتمّ يوم ذاك، و إنّما تمّت بعد أن ألقى عليهم هو و أصحابه الخطبة بعد الخطبة منذ أن قابل جيش الحرّ حتّى يوم عاشوراء و عند ذاك فقط تمّت الحجّة عليهم. إذا كان لا بدّ للامام أن يذهب إلى كربلاء بعد اطّلاعه على مصرع مسلم و هانئ أيضا، دون الرجوع من حيث أتى أو الذهاب إلى أيّ بلد آخر.
و قد أتمّ الإمام الحجّة على أهل الكوفة و على من بلغه خبره من معاصريه في إنكاره على الطاغوت يزيد إنكارا دوّى صداه على وجه الأرض، و بقي مدويّا ما كرّ الجديدان، فانّه لم يكتف بالامتناع عن بيعة يزيد و الجلوس في داره حتّى يقتل فيها و يذهب ضحيّة باردة ثمّ تطمس أجهزة الخلافة على حقيقة خبره، بل قام بكلّ ما ينشر خبره، و يعلن حقيقة أمره و امر الخلافة، كما نشرحه في ما يلي.