معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٨٩ - لقاء الإمام الحسين (ع) الحرّ
مع أنفسكم، و أهلي مع أهليكم فلكم فيّ أسوة، و ان لم تفعلوا و نقضتم عهدكم و خلعتم بيعتي من أعناقكم فلعمري ما هي لكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي و أخي و ابن عمّي مسلم، و المغرور من اغتر بكم فحظّكم أخطأتم، و نصيبكم ضيّعتم، و من نكث فانّما ينكث على نفسه، و سيغني اللّه عنكم و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
و خطب بدي حسم فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: انّه قد نزل من الأمر ما قد ترون، و ان الدنيا قد تغيّرت و تنكّرت و أدبر معروفها و استمرّت جذّاء فلم يبق منها إلاّ صبابة كصبابة الاناء، و خسيس عيش كالمرعى الوبيل.
الا ترون ان الحقّ لا يعمل به و ان الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء اللّه محقا فانّي لا أرى الموت إلاّ شهادة و لا الحياة مع الظالمين إلاّ برما.
فقام زهير بن القين البجليّ فقال لاصحابه: تكلّمون أم أتكلّم؟قالوا لا بل تكلّم فحمد اللّه فأثنى عليه، ثمّ قال: قد سمعنا-هداك اللّه يا ابن رسول اللّه-مقالتك، و اللّه لو كانت الدنيا لنا باقية و كنا فيها مخلّدين إلاّ انّ فراقها في نصرك و مواساتك، لآثرنا الخروج معك على الاقامة فيها. فدعا له الحسين ثمّ قال له خيرا، و أقبل الحرّ يسايره و هو يقول له: يا حسين إنّي أذكرك اللّه في نفسك فإنّي اشهد لئن قاتلت لتقتلنّ، و لئن قوتلت لتهلكنّ فيما أرى، فقال له الحسين: أ فبالموت تخوّفني؟!و هل يعدو بكم الخطب ان تقتلوني؟! ما أدري ما أقول لك!و لكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه و لقيه و هو يريد نصرة رسول اللّه (ص) فقال له: اين تذهب فانك مقتول!فقال:
سأمضي و ما بالموت عار على الفتى # إذا ما نوى حقّا و جاهد مسلما
و آسى الرجال الصالحين بنفسه # و فارق مثبورا يغش و يرغما
فلمّا سمع ذلك منه الحرّ تنحّى عنه، و كان يسير باصحابه في ناحية و حسين في ناحية اخرى، حتى انتهوا إلى عذيب الهجانات و كان بها هجائن