معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٩ - سبب استشهاد الإمام الحسين (ع)
إليه، و قال: أحدّثك أنّي مقتول؟فقلت: حوشيت يا ابن رسول اللّه. فقال:
سألتك بحقّ أبيك، بقتلي خبّرك أبي؟فقلت نعم، فلولا تأوّلت و بايعت.
فقال: حدّثني أبي: أنّ رسول اللّه (ص) أخبره بقتله و قتلي و أنّ تربتي تكون بقرب تربته، فتظنّ أنك علمت ما لم أعلمه؟!و انّي لا أعطي الدنيّة من نفسي أبدا، و لتلقينّ فاطمة أباها شاكية ما لقيت ذريّتها من أمّته و لا يدخل الجنّة أحد آذاها في ذريتها [١] .
*** كان حكّام ذلك العصر و أشياعهم قد اعتادوا على تسمية تغيير أحكام اللّه بالتأويل-كما شرحناه في بحث الاجتهاد-حتّى أصبح المتبادر إلى الذهن من لفظ التأويل هو التغيير، و أصبح ذلك شائعا و سائغا، و من ثمّ كان معاصر و الإمام الحسين (ع) الذين بلغهم نبأ استشهاد الحسين في العراق عن رسول اللّه يلحّون على الإمام الحسين أن يؤوّل قضاء اللّه هذا، أي يغيّره بعدم ذهابه إلى العراق، و بعضهم كان يضيف إلى ذلك طلبه من الإمام أن يؤوله بالبيعة، أي يغيّره بالبيعة، و هذا ما عناه عمر بن علي بقوله: (فلولا تأوّلت و بايعت) أي فلولا أوّلت قضاء اللّه بقتلك ببيعتك، و كذلك كان قصد محمّد بن الحنفية في ما حاور أخاه الحسين و ان لم يصرّح به.
كما روى الطبري و المفيد و غيرهما و اللفظ للمفيد: انّ محمّد بن الحنفية قال للحسين (ع) لمّا عزم على الخروج من المدينة: يا أخي أنت أحبّ الناس إليّ و أعزّهم عليّ و لست أدّخر النصيحة لأحد من الخلق، إلاّ لك و أنت أحقّ بها. تنحّ ببيعتك عن يزيد بن معاوية و عن الامصار ما استطعت، ثمّ ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك فان بايعك الناس و بايعوا لك حمدت اللّه على ذلك، و ان اجتمع الناس على غيرك لم ينقص اللّه بذلك دينك و لا عقلك، و لا تذهب به مروءتك و لا فضلك إنّي أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الامصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك
[١] اللهوف، ص ١١.