معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٣٩ - مقتل حبيب بن مظاهر
ليقوم فضربه الحسين بن تميم على رأسه بالسيف فوقع، و نزل إليه التميمي فاحتز رأسه فقال له الحصين: انّي لشريكك في قتله، فقال الآخر: و اللّه ما قتله غيري، فقال الحصين: أعطنيه أعلّقه في عنق فرسي كيما يرى الناس و يعلموا أنّي شركت في قتله ثمّ خذه أنت بعد فامض به إلى عبيد اللّه بن زياد، فلا حاجة لي في ما تعطاه على قتلك ايّاه، قال: فأبى عليه فاصلح قومه فيما بينهما على هذا، فدفع إليه رأس حبيب بن مظاهر فجال به في العسكر قد علّقه في عنق فرسه ثم دفعه إليه بعد ذلك، فلمّا رجعوا إلى الكوفة، أخذ الآخر رأس حبيب فعلّقه في لبان فرسه، ثمّ أقبل به إلى ابن زياد في القصر، فبصر به ابنه القاسم بن حبيب و هو يومئذ قد راهق، فاقبل مع الفارس لا يفارقه، كلّما دخل القصر دخل معه و إذا خرج خرج معه، فارتاب به فقال: ما لك يا بنيّ تتبعني؟قال: لا شيء، قال: بلى يا بنيّ أخبرني، قال له: انّ هذا الرأس الذي معك رأس أبي أ فتعطينيه حتى أدفنه. قال يا بنيّ لا يرضى الامير أن يدفن، و أنا أريد أن يثيبني الأمير على قتله ثوابا حسنا، قال له الغلام: لكنّ اللّه لا يثيبك على ذلك إلاّ أسوأ الثواب، أما و اللّه لقد قتلت خيرا منك و بكى، فمكث الغلام حتّى إذا أدرك لم يكن له همّة إلاّ اتّباع أثر قاتل أبيه ليجد منه غرّة فيقتله بأبيه، فلمّا كان زمان مصعب بن الزبير، و غزا مصعب باجميرا؛ دخل عسكر مصعب، فإذا قاتل أبيه في فسطاطه، فأقبل في طلبه و التماس غرّته، فدخل عليه و هو قائل نصف النهار فضربه بسيفه حتى برد.
و لمّا قتل حبيب بن مظاهر، هدّ ذلك حسينا، و قال: عند اللّه أحتسب نفسي و حماة أصحابي، قال فأخذ الحرّ يرتجز و يقول:
آليت لا أقتل حتى أقتلا # و لن أصاب اليوم إلاّ مقبلا
أضربهم بالسيف ضربا مقصلا # لا ناكلا عنهم و لا مهلّلا
و أخذ يقول أيضا: