معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤٠٣ - الإمام السجاد (ع) يدفع مواريث النبوة إلى الإمام الباقر (ع) في تظاهره
اذهب أنت و سلمة و أبو المقدام حيث شئتم يمينا و شمالا فو اللّه لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل.
هكذا بدأ الإمام الباقر (ع) من بين الأئمّة (ع) بإراءة الكتب التي ورثوها عن جدّه الإمام علي من املاء رسول اللّه للمسلمين و أقرأها بعضهم، و تابعه في ذلك الإمام جعفر الصادق و أكثر من توصيفها و النقل عنها و بيان ما فيها و انّها كيف كتبت، و أنّ فيها كلّ ما يحتاجه الناس إلى يوم القيامة حتّى ارش الخدش.
و كان الأئمّة يصادمون في عملهم هذا مدرسة الخلافة في اعتمادها على الرأي و القياس في استنباط الأحكام و بيانها، و كانوا يصرّحون بأنّهم لا يعتمدون الرأي و انّما يحدّثون عن رسول اللّه. كما قال الإمام الصادق (ع) :
حديثي حديث أبي، و حديث أبي حديث جدّي، و حديث جدي حديث الحسين، و حديث الحسين حديث الحسن، و حديث الحسن حديث أمير المؤمنين، و حديث أمير المؤمنين حديث رسول اللّه، و حديث رسول اللّه قول اللّه عزّ و جلّ.
*** بعد ما انصرفت قلوب بعض المسلمين عن مدرسة الخلافة اثر استشهاد الحسين (ع) و أدركوا أنّ أولئك ليسوا على حقّ في ما يقولون و يفعلون، و مالت قلوبهم إلى أهل بيت رسول اللّه (ص) ؛ عند ذاك استطاع أئمة أهل البيت أن يبصّروا بعضهم أمر دينهم، و يعرّفوهم أنّ مدرسة الخلفاء تعتمد الرأي في الدين في قبال أئمّة أهل البيت الذين يبلّغون عن اللّه و رسوله، و كان الفرد المسلم بعد تفهّم هذه الحقيقة، يتهيّأ لقبول ما يبيّنه الإمام من أئمّة أهل البيت، و من ثمّ بدأ بعض الأفراد يتلقّى الحكم الإسلامي الذي جاء به رسول اللّه