معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢١ - أوّلا يزيد في أفعاله و أقواله
فيوشك أن يريحك من بلائي # نزولي في المهالك و ارتحالي
[١]
و أرسل معاوية يزيد إلى الحجّ و قيل بل أخذه معه فجلس يزيد بالمدينة على شراب فاستأذن عليه عبد اللّه بن العبّاس و الحسين بن علي فأمر بشرابه فرفع، و قيل له: انّ ابن عباس إن وجد ريح شرابك عرفه، فحجبه و اذن للحسين، فلما دخل وجد رائحة الشراب مع الطيب، فقال: ما هذا يا ابن معاوية؟فقال: يا أبا عبد اللّه هذا طيب يصنع لنا بالشام، ثمّ دعا بقدح فشربه ثمّ دعا بقدح آخر فقال: اسق أبا عبد اللّه يا غلام. فقال الحسين: عليك شرابك أيّها المرء...
فقال يزيد:
ألا يا صاح للعجب # دعوتك ثم لم تجب
إلى القينات و اللّذا # ت و الصهباء و الطرب
و باطية مكلّلة # عليها سادة العرب
و فيهنّ الّتي تبلت # فؤادك ثمّ لم تتب
فوثب الحسين عليه و قال: بل فؤادك يا ابن معاوية تبلت [٢] .
و حجّ معاوية و حاول أن يأخذ البيعة من أهل مكّة و المدينة فأبى عبد اللّه بن عمر و قال: نبايع من يلعب بالقرود و الكلاب و يشرب الخمر و يظهر الفسوق، ما حجّتنا عند اللّه؟ و قال ابن الزبير: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق و قد أفسد علينا ديننا [٣] . و في رواية: إنّ الحسين قال له: كأنّك تصف محجوبا أو تنعت غائبا أو تخبر عمّا كان احتويته لعلم خاصّ، و قد دلّ يزيد من نفسه على موقع رأيه، فخذ ليزيد في ما أخذ من استقرائه الكلاب المهارشة عند التحارش، و الحمام
[١] ترجمة دير مران و الغذقدونة: من معجم البلدان.
[٢] الأغاني ١٤/٦١، و تاريخ ابن الأثير ٤/٥٠ في ذكره سيرة يزيد. و قد أوردت الخبر بايجاز.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢/٢٢٨.