كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ١٤٨ - باب القاف و الراء و الفاء معهما
و الفُرْقَانُ: كل كتاب أنزل به فرق الله بين الحق و الباطل و يجعل الله للمؤمنين فُرْقَاناً [١] أي حجة ظاهرة على المشركين، و ظفرا. و يوم الفُرْقَانِ يوم بدر و أحد، فَرَقَ اللهُ بين الحق و الباطل.
و سمي عمر بن الخطاب فَارُوقاً، و ذلك أنه قتل منافقا اختصم إليه رغبة عن قضاء قضى له رسول الله- (صلى الله عليه و على آله و سلم )- فقال جبرئيل- (عليه السلام)- قد سمى الله عمر الفَارُوق، فقال رسول الله: انظروا ما فعل عمر، فقد صنع شيئا، لله فيه رضى فوجدوه قد قتل منافقا.
و الناقة إذا مخضت تَفْرُقُ فُرُوقاً و هو نفارها و ذهابها نادة من الوجع فهي فَارِقٌ و تجمع على فَوَارِق و فُرَّقٍ، و كذلك تشبه السحابة المتفردة لا تخلف، و ربما كان قبلها رعد و برق، قال ذو الرمة:
أو مزنة فَارِقٌ يجلو غواربها * * * تبوج البرق و الظلماء علجوم [٢]
و العلجوم: الظلام المتراكم. و انْفَرَقَ الصبح أي انفلق، و الفَرْقُ هو الفلق، لغتان، قال ذو الرمة:
حتى إذا انشق عن إنسانه فَرَقٌ * * * هاديه في أخريات الليل منتصب [٣]
و الفَرَقُ: مكيال ضخم لأهل العراق. و رجل فَرُوقَةٌ و امرأة فَرُوقَةٌ، و قد فَرِقَ فَرَقاً فهو فَرِقٌ من الخوف. و رجل فَرُقٌ و امرأة فَرُقَةٌ و قوم فَرُوقَةٌ. و المطعون إذا برأ قيل أَفْرَقَ إِفْرَاقاً، و قوله تعالى: وَ قُرْآناً فَرَقْنٰاهُ [٤]
[١] إشارة إلى الآية: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللّٰهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقٰاناً سورة الأنفال الآية ٢٩
[٢] البيت في التهذيب و اللسان و الديوان ص ٧٥٢
[٣] البيت في التهذيب و اللسان و الديوان ص ١٨٣
[٤] سورة الأسراء، الآية ١٠٦