كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٣١٢ - باب الحاء و الميم و (و ا ي) معهما
و في الحَمْو ثلاث لغات، حَمَاها مثل (عصاها)، و حَمُوها مثل (أبوها)، و حَمْؤُها- مقصور مهموز- مثل (كمؤها). و تقول العرب: حَمأة حامِية و كَنَّة كاوية. و تقول: هذا حَمُوك، و مررت بحَمِيك و رأيت حَمَاك، مخفف بلا همز، و الهمز لغة رديئة. و قال الشاعر في رجل طلق امرأته فتزوجها أخوه: [١]
لقد أصبحت أسماء حجرا محرما * * * و أصبحت من أدنى حُمُوَّتِها حَمَا
أي: أصبحت أخا زوجها [بعد ما كنت زوجها]. و أما بالهمز فتقول: هذا حَمْؤُك، و رأيت حَمْأَك، و مررت بحَمْئِك- مخفف مهموز. و الحَمَاة: لحمة منتبرة في باطن الساق. و الحَمَأ: الطين الأسود المنتن. و في التنزيل: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* [٢] و المسنون: المصبوب. و يسمى الطين الذي نبث من النهر: الحَمْأَة. و قول الله [عز و جل]: تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ [٣] أي: ذات حَمْأَة. و الحِمَى- مقصور: موضع فيه كلأ يُحْمَى من الناس [أن يرعى] [٤]. و حَمَيْتُ القوم حِمَاية و مَحْمِيَة. و كل شيء دفعت عنه فقد حَمَيْتَه. و حَمِيت من هذا الشيء أَحْمَى منه حَمِيَّة، أي: أَنِفت أَنَفا و غَضَبا. و مشى في حَمِيَّتِه أي: في حملته. و إنه لرجل حَمِيٌّ: لا يحتمل الضيم، و منه يقال: حَمِيّ الأنف. قال:
متى تجمع القلب الذكي و صارما * * * و أنفا حَمِيّاً تجتنبك المظالم
[١] التهذيب ٥/ ٢٧٢ و اللسان (حما).
[٢] الحجر ٢٦.
[٣] الكهف ٨٦.
[٤] من التهذيب ٥/ ٢٧٣ من نص ما نقله عن العين.