كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٢٨١ - باب الحاء و الدال و (و ا ي ء) معهما
و الوَحْد: منصوب في كل شيء [لأنه] يجري مجرى المصدر خارجا من الوصف، ليس بنعت فيتبع الاسم. و ليس بخبر فيقصد إليه دون ما أضيف إليه، فكان النصب أولى به، إلا أن العرب قد أضافت إليه، فقالت: هو نسيجُ وَحْدِهِ، و هما نَسِيجَا وَحْدِهِما، و هم نُسَجَاءُ وَحْدِهِم، و هي نسيجةُ وَحْدِها، و هن نَسَائِجُ وَحْدِهِنَّ: و هو الرجل المصيب الرأي. و كذلك قريعُ وَحْدِهِ و كذلك صرفه، و هو الذي لا يقارعه في الفضل أَحَد. و وَحَدَ الشيء فهو يَحِدُ حِدَةً، و كل شيء على حِدَةٍ بائن من آخر. يقال: ذلك على حِدَتِه و هما على حِدَتِهما، و هم على حِدَتِهم، و الرجل الوَحِيد ذو الوَحْدَة، و هو المنفرد لا أنيس معه، و قد وَحُدَ يَوْحُدُ وَحَادَة و وَحْدَة و وَحَدا. و التَّوْحِيد: الإيمان بالله وَحْدَه لا شريك له، و الله الواحِد الأَحَد ذو التَّوَحُّد و الوَحْدَانيَّة. [و الواحِد: أول عدد من الحساب] [١]. تقول في ابتداء العدد: واحِد، اثنان، ثلاثة إلى عشرة. و إن شئت قلت: أَحَد، اثنان، ثلاثة، و في التأنيث: واحِدة و إِحْدَى. و لا يقال غير أَحَد، [و إِحْدَى] [٢] في أَحَدَ عشر، و إِحْدَى عشرة. و يقال: واحِد و عشرون، و واحِدة و عشرون، فإذا حملوا الأَحَد على الفاعل أجري مجرى الثاني و الثالث، و قالوا: هذا حادِي عشرهم، و ثاني عشرهم و هذه الليلة الحادِية عشرة و اليوم الحادِي عشر. و هذا مقلوب كجذب و جبذ. و الوُحْدان: جماعة الواحِد. و تقول: هو أَحَدُهم، و هي إِحْدَاهن، فإذا كانت امرأة مع رجال لم يستقم أن تقول: إحداهم، و لا أحدهم، إلا أن تقول: هي كأحدهم، أو هي واحِدة منهم. و تقول: الجلوس و القعود واحِد، و أصحابك و أصحابي واحِد.
[١] زيادة من التهذيب ٥/ ١٩٣ مما نقله عن العين.
[٢] زيادة اقتضاها السياق.