كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٢٢٤ - باب الحاء و الراء و الميم معهما
رحم
: الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ*: اسمان مشتقان من الرَّحْمَة، و رَحْمَةُ اللهِ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، (وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ)* [١]، و يقال: ما أقرب رُحْمَ فلان إذا كان ذا مَرْحَمَةٍ و بِرّ، و قوله- جل و عز- وَ أَقْرَبَ رُحْماً، أي أبر بالوالدين من القتيل الذي قتله الخضر- (عليه السلام)-، [و كان الأبوان مسلمين و الابن كان كافرا فولد لهما بعد بنت فولدت نبيا، و أنشد:
أحنى و أَرْحَمُ من أم بواحدها * * * رُحْما و أشجع من ذي لبدة ضاري) [٢]
و المَرْحَمة: الرَّحْمة، [تقول: رَحِمْتُه أَرْحَمُه رَحْمَة و مَرْحَمَة، و تَرَحَّمْت عليه، أي قلت: رَحْمَة الله عليه، و قال الله- جل و عز- وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَوٰاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ [٣] أي أوصى بعضهم بعضا برَحْمَة الضعيف و التعطف عليه) [٤]. و الرَّحِم: بيت منبت الولد و وعاؤه في البطن. و بينهما رَحِمٌ أي قرابة قريبة، قال الأعشى:
نجفى و تقطع منا الرَّحِم [٥]
[و جمعه الأَرْحَام. و أما الرَّحِم الذي جاء
في الحديث: الرَّحِم معلقة بالعرش، تقول: اللهم صِلْ مَن وَصَلَنِي و اقطع مَن قَطَعَنِي
فالرَّحِم القرابة تجمع بني أب.
[١] زيادة من التهذيب مما نسب إلى الليث.
[٢] ما بين القوسين من التهذيب و مثله في اللسان، و أما في الأصول المخطوطة فقد جاء: و كانت ابنة ولدت بنتا و الابن كان كافرا. و لا وجود للبيت في الأصول المخطوطة.
[٣] سورة البلد، الآية ١٧
[٤] ما بين القوسين من الكلم و الآية من التهذيب مما نسب إلى الليث، و لم يأت في الأصول المخطوطة.
[٥] عجز بيت في الديوان (الصبح المنير)، و تمامه:
أرانا إذا أضمرتك البلاد * * * نجفى و تقطع منا الرحم