في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٤ - الكلام حول ما تضمن أن حب علي
لوضوح أن الذين كانوا يبغضونه (عليه السلام) لا يعلنون أنهم أبغضوه لنصرته لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). بل يعلم بأن كثيراً منهم إنما كانوا يبغضونه لخشونته في الحق، ولو أنه لانَ معهم وداهنهم لم يبغضوه.
وفي حديث بريدة الذي كان يبغض أمير المؤمنين ويحب من أبغضه [١]، قال: "بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علياً أميراً على اليمن، وبعث خالد ابن الوليد على الجبل، قال إن اجتمعتما فعلي على الناس.
فالتقو، وأصابوا من الغنائم مالم يصيبوا مثله. وأخذ علي جارية من الخمس. فدعا خالد بن الوليد بريدة، فقال: اغتنمه، فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما صنع.
فقدمت المدينة، ودخلت المسجد ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في منزله، وناس من أصحابه على بابه... فقالوا: ما أقدمك؟ قلت: جارية أخذها علي من الخمس، فجئت لأخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). قالوا: فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإنه يسقط من عين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يسمع الكلام.
فخرج مغضب، فقال: ما بال أقوام ينتقصون علي؟! من تنقص علياً فقد تنقصني، ومن فارق علياً فقد فارقني. إن علياً مني، وأنا منه، خلق من طينتي، وخلقت من طينة إبراهيم. وأنا أفضل من إبراهيم ((ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم)).
يا بريدة أما علمت أن لعلي أكثر من الجارية التي أخذ. وأنه وليكم بعدي. فقلت: يا رسول الله بالصحبة ألا بسطت يدك، فبايعتني على الإسلام جديد. قال: فما فارقته حتى بايعته على الإسلام" [٢].
[١] مجمع الزوائد ٩: ١٢٧ كتاب المناقب: باب مناقب علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) : باب منه جامع فيمن يحبه ومن يبغضه. مسند أحمد ٥: ٣٥٠ حديث بريدة الأسلمي (رضي الله عنه). فضائل الصحابة لابن حنبل ٢: ٦٩٠ ومن فضائل علي (رضي الله عنه) من حديث أبي بكر بن مالك عن شيوخه غير عبدالله. فتح الباري ٨: ٦٦. نيل الأوطار ٧: ١١٠.
[٢] مجمع الزوائد ٩: ١٢٨ كتاب المناقب: باب مناقب علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) : باب منه جامع فيمن يحبه ومن يبغضه، واللفظ له. المعجم الأوسط ٦: ١٦٢.