في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٥ - ذم أهل العلم للتدليس
وقال ابن حبان: "دخلت حمص، وأكبر همي شأن بقية، فتتبعت حديثه، وكتبت النسخ على الوجه، وتتبعت ما لم أجد بعلو، فرأيته ثقة مأمون. ولكنه كان مدلس، يدلس عن عبيد الله بن عمر، وشعبة، ما أخذه عن مثل المجاشع بن عمرو، والسري بن عبدالحميد، وعمر بن موسى الميتمي، وأشباههم. فروى عن أولئك الثقات الذين رآهم ما سمع من هؤلاء الضعفاء عنهم، فكان يقول: قال عبيدالله، وقال مالك، فحملوا عن بقية عن عبيدالله وبقية عن مالك، وأسقط الواهي بينهم..." [١].
وقد ألف جماعة كتباً ورسائل خاصة في المدلسين، كحسين بن علي الكرابيسي [٢]، وعلي بن المديني [٣]، والنسائي [٤]، والدارقطني [٥]، وأبي الوفاء الحلبي، وابن حجر العسقلاني [٦]، والسيوطي [٧]، وغيرهم.
ذم أهل العلم للتدليس
وقال الخطيب البغدادي: "التدليس للحديث مكروه عند أكثر أهل العلم. وقد عظم بعضهم الشأن في ذمه، وتبجح بعضهم بالبراءة منه" [٨]. وعن شعبة أنه قال: "التدليس أخو الكذب" [٩]. وقال أيضاً: "التدليس في الحديث أشد من الزن. لأن أسقط من السماء أحب إلي من أن أدلس" [١٠]. وعن أبي أسامة أنه قال: "ضرب الله بيوت المدلسين. ما هم عندي إلا كاذبون" [١١]. وعن ابن المبارك أنه قال: "لأن نخر من السماء أحب إلي من أن أدلس حديثاً" [١٢]... إلى غير ذلك من كلماتهم في ذمه.
[١] ميزان الاعتدال ٢: ٤٧ في ترجمة بقية بن الوليد.
[٢] الفهرست لابن النديم ١: ٢٥٦. كشف الظنون ١: ٨٩.
[٣] الفهرست لابن النديم ١: ٣٢٢.
[٤]، [٥]، [٦]، [٧] كشف الظنون ١: ٨٩.
[٨]، [٩]، [١٠]، [١١]، [١٢] الكفاية في علم الرواية: ٣٥٥، ٣٥٦.