دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤٩ - المقدمة الداخلية و الخارجية
هذا كله في المقدمة الداخلية، و أمّا المقدمة الخارجية، فهي ما كان خارجا عن المأمور به، و كان له دخل في تحققه، لا يكاد يتحقق بدونه، و قد ذكر لها أقسام، و أطيل الكلام في تحديدها [١] بالنقض و الإبرام، إلّا أنّه غير مهم في المقام.
و منها: تقسيمها إلى العقلية و الشرعية و العادية:
فالعقلية هي ما استحيل واقعا وجود ذي المقدمة بدونه.
و الشرعية على ما قيل: ما استحيل وجوده بدونه شرعا، و لكنه لا يخفى البحث و يكون وجوب الزائد مشكوكا.
و لكن لا يخفى أنّ الأجزاء متعلّقة للوجوب الضمني لا محالة، فيكون تعلّق الوجوب بالأقلّ محرزا؛ إذ هي إمّا نفس متعلّق الوجوب النفسي إذا كان الواجب هو الأقلّ، أو نفس متعلّق الوجوب الضمني إذا كان الواجب هو الأكثر، و لو كان هذا المقدار من المعلومية موجبا لانحلال العلم لما كان حاجة إلى ثبوت الأمر الغيري بها، و إن لم يكن كافيا فلا يفيد في الانحلال الالتزام بتعلّق الوجوب الغيري بالأجزاء؛ لما ذكروا من أنّ الوجوب الضمني أو الغيري يكون فعليته بفعلية الوجوب المتعلّق بالواجب النفسي لو كان ذلك هو الأكثر، و لو كان فعلية الوجوب المتعلّق بالأقلّ موجبا لعدم فعلية الوجوب النفسي إذا كان متعلّقا بالأكثر لزم الخلف.
مع أنّه يلزم من الانحلال المزبور عدم الانحلال، و ذلك فإنّ فعلية وجوب الأقلّ على كلّ تقدير يستلزم عدم فعلية الوجوب النفسي لو كان متعلّقا بالأكثر، و عدم فعليته يوجب أن لا يكون وجوب الأقل فعليّا على كلّ تقدير المستلزم لعدم الانحلال، و ما يلزم من وجوده عدمه محال.
[١] قد ذكر في أقسام المقدّمة الخارجية السبب و المقتضي و الشرط و عدم المانع، و أطيل الكلام في تعريف كلّ منها، كما في القوانين و غيرها، إلّا أنّه لا يترتّب