دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤٨ - المقدمة الداخلية و الخارجية
نظير سائر الموارد التي يكون في الفعل ملاكين لوجوبين، فاجتماع الوجوبين بالمعنى الذي ذكره غير لازم، و بمعنى التأكّد لا محذور فيه، بل هو واقع كثيرا، كما إذا نذر المكلّف الإتيان بفريضته اليومية، فإنّ مع النذر يتأكّد وجوبها لا محالة.
و ما قيل من أنّ التأكّد مع اختلاف الرتبة لا يمكن، فهو كما ترى، إذ اختلاف ملاك الحكمين في الزمان- بمعنى عدم إمكان اجتماعهما- ينافي التأكّد، و أمّا اختلافهما في الرتبة فلا يمنع التأكّد.
أضف إلى ذلك أنّ الإيجاب و غيره من الأحكام أمر اعتباري لا يجري فيه مسألة اجتماع المثلين أو الضدّين، و لا يكون من العرض بالإضافة إلى متعلّقه و موضوعه، بل إن كان عرضا فهو من فعل المولى، و إنّما لا يمكن اعتبار حكمين على متعلّق واحد باعتبار تنافي ملاكهما، حيث إنّ الحكم يحتاج إلى ملاك غالب أو خالص في متعلّقه أو من ناحية الغرض من جعلهما؛ و لذا لا يمكن ثبوت حكمين متضادّين في متعلّق واحد يكون تضادّهما من حيث الملاك و الغرض، و أمّا إذا لم يكن في ناحية الملاكين تناف، و لا في ناحية الغرض تضاد، فلا مانع من اعتبارهما كما في مسألة نذر الفريضة.
ثمّ إنّه قد يقال إنّه يترتب على تعلّق الوجوب الغيري بالجزء- كتعلّقه بسائر المقدّمات- انحلال العلم الإجمالي بالتكليف عند دوران أمر الواجب بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، كما إذا دار أمر الصلاة بين كون أجزائها تسعة أو عشرة، فإنّه على القول بتعلّق الوجوب الغيري بالأجزاء ينحّل العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بوجوب التسع، إمّا نفسيّا أو غيريّا، كما هو ظاهر كلام الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في ذلك