دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤٧ - المقدمة الداخلية و الخارجية
فانقدح بذلك فساد توهم اتصاف كلّ جزء من أجزاء الواجب بالوجوب النفسي و الغيري، باعتبارين، فباعتبار كونه في ضمن الكل واجب نفسي، و باعتبار كونه ممّا يتوسل به إلى الكل واجب غيري، اللّهمّ إلا أن يريد أن فيه ملاك الوجوبين، و إن كان واجبا بوجوب واحد نفسي لسبقه، فتأمل.
لحصول إرادة أخرى من إرادة الفعل، هو الموجب لتعدّد طلب المولى، فهناك طلبان؛ أحدهما بالأصالة و الآخر بالتبعية، و من الظاهر أنّ موارد الكلّ و الجزء لا تكون من هذا القبيل؛ إذ من يريد الإتيان بالكلّ يأتي بالأجزاء بنفس تلك الإرادة المتعلّقة بالكلّ، حيث إنّ الكلّ نفس تلك الأجزاء، فيكون الحال في الطلب المولوي المتعلّق بالكلّ أيضا كذلك، حيث لا يكون في البين موجب لتولّد طلب آخر يتعلق بالأجزاء، فإنّ الأجزاء عين الكلّ، و لا يؤتى بها إلّا بإرادة الكلّ لا بإرادة أخرى، و إن شئت قلت: تكون الإرادة بالإضافة إلى كلّ جزء ضمنية لا غيرية، فيكون طلبها أيضا ضمنيا، فما ذكره (قدّس سرّه) من حصول ملاك الوجوب الغيري في الأجزاء أيضا، لكون الجزء مقدّمة لحصول الكلّ، لا يمكن المساعدة عليه بوجه.
و العجب أنّه (قدّس سرّه) أنكر على من زعم أنّ الإتيان بالفرد مقدّمة للإتيان بالطبيعي، و ذكر أنّ الطبيعي عين الفرد و لا معنى للمقدّمية، مع أنّ الاختلاف بين الطبيعي و فرده اعتبارا أوضح من اختلاف الأجزاء مع الكلّ؛ لصدق الطبيعي على غير المأتي به، بخلاف الكلّ فإنّه لا يكون إلّا عين الأجزاء و لا يصدق على غيرها، و كما أنّ الموجد للفرد يأتي به بنفس الإرادة المتعلّق منه بالإتيان بالطبيعي، كذلك الحال بالإضافة إلى الآتي بالمركّب.
و لو أغمض عن ذلك و بني على أنّ الجزء مقدّمة للكلّ و فيه ملاك الوجوب الغيري أيضا و أنّه لا يمكن اجتماع المثلين، فلم لا يلتزم بتعلّق وجوب واحد مؤكّد،