دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥ - الضابطة في المسألة الأصولية
دائما تحتاج إلى قاعدة أصولية لاستنباط الحكم الشرعي منها، فمثلا مسألة «ظهور صيغة الأمر في الوجوب» مسألة أصولية و إذا أحرز الأمر بفعل بصيغته في الكتاب المجيد أو السنّة القطعيّة يستنبط منه وجوب ذلك الفعل.
لا يقال: لا بدّ في الحكم بوجوب ذلك الفعل من ضمّ كبرى حجية الظواهر.
فإنّه يقال: إنّ المسألة الأصولية هي التي لا تحتاج لاستنباط الحكم الشرعي منها إلى ضمّ قاعدة أخرى من قواعد الأصول إليها، لا أنها لا تحتاج إلى ضمّ مقدمة أخرى أصلا، و حجّية الظواهر من المسلمات التي لم يقع الخلاف فيها، و باعتبار ذلك لم تجعل من مسائل علم الأصول، و إن وقع الخلاف فيها في موارد، كحجية ظواهر الكتاب المجيد، أو حجية الظاهر مع الظن بالخلاف، و حجية الظهور لغير من قصد إفهامه.
و الحاصل أنّ استنباط الحكم من قاعدة ظهور صيغة الأمر في الوجوب و إن كان يحتاج إلى مقدمة أخرى إلّا أنّ تلك المقدمة ليست من مسائل علم الأصول و لا من مسائل سائر العلوم، و هذا بخلاف مسائل سائر العلوم، فإنّه يحتاج لاستنباط الحكم منها إلى ضمّ قاعدة أصولية لا محالة.
ثمّ أردف هذا القائل الجليل (قدّس سرّه) أنّه لا يلزم أن تكون نتيجة المسألة الأصولية على كل تقدير كذلك، بل يكفي في كون المسألة أصولية كون نتيجتها كذلك، و لو على بعض التقادير. مثلا مسألة «اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضدّه الخاصّ» و إن كانت لا تكفي بمجردها للاستنباط على تقدير القول بالاقتضاء، بل نحتاج لاستنباط الحكم منها إلى ضمّ مسألة أصولية أخرى هي «اقتضاء النهي عن عبادة، و لو كان