دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٣ - دلالة صيغه الأمر على الفور أو التراخي
و فيه منع، ضرورة أنّ سياق آية وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ و كذا آية فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ^ إنّما هو البعث نحو المسارعة إلى المغفرة و الاستباق إلى الخير، من دون استتباع تركهما للغضب و الشر، ضرورة أن تركهما لو كان مستتبعا و تلك القرينة مستفادة من قوله تعالى: سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [١] و فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ^ [٢]؛ لأنّ مفادهما وجوب المبادرة إلى الخير و موجب المغفرة، و أمّا أنّ أيّ شيء خير أو موجب للمغفرة فلا تعرّض فيهما لذلك، و المستفاد من إطلاق الصيغة و نحوها كما تقدّم أنّ طبيعي الفعل- في أي زمان حصل- خير و موجب للمغفرة، و إذا انضمّ ذلك إلى الكبرى المستفادة من الآيتين تكون النتيجة وجوب الإتيان فورا ففورا، فإنّه على تقدير الترك في الآن الأوّل يكون الإتيان به في الآن الثاني مسارعة و استباقا بالإضافة إلى الأزمنة اللاحقة و هكذا.
و أجاب الماتن (قدّس سرّه) عن دعوى هذه القرينة العامّة بجوابين:
الجواب الأوّل: أنّ طلب المسارعة إلى الخير و موجب المغفرة استحبابي، و لا أقلّ المستفاد منها مطلق مطلوبيّتهما لا الطلب الوجوبي، و ذلك لأنّ ظاهر الأمر بالمسارعة إلى الخير و المبادرة إلى موجب المغفرة أنّه ليس فيهما (يعني في المسارعة و الاستباق) ملاك ملزم آخر يفوت بالإتيان بالخير و موجب المغفرة مع التأخير، ليكون ترك المسارعة و الاستباق موجبا للغضب و السخط من جهة تفويت الملاك الملزم بالتأخير في إتيان موجب المغفرة و بالإتيان بالخير فيما بعد، و لو كان تركهما كذلك لكان الأمر بهما بنحو التحذير أنسب؛ لئلّا يكون لهما ظهور في عدم
[١] سورة آل عمران: الآية ١٣٣.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٤٨.