دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٤ - دلالة صيغه الأمر على الفور أو التراخي
للغضب و الشر، كان البعث بالتحذير عنهما أنسب، كما لا يخفى، فافهم.
مع لزوم كثرة تخصيصه في المستحبات، و كثير من الواجبات بل أكثرها، فلا بدّ من حمل الصيغة فيهما على خصوص الندب أو مطلق الطلب، و لا يبعد دعوى استقلال العقل بحسن المسارعة و الاستباق، و كان ما ورد من الآيات الملاك الملزم الآخر، و ما ذكر يعيّن ظهورهما في الاستحباب، و مع الإغماض عن ذلك فالالتزام بوجوب المسارعة و الاستباق يوجب التخصيص المستهجن في الآيتين بإخراج المستحبات طرّا و الواجبات الموسعة و نحوهما ممّا يجوز فيها التأخير، و عليه فلو لم تكونا ظاهرتين في الاستحباب فلا أقلّ من إرادة مطلق المطلوبية منهما.
و الجواب الثاني: ما أشار إليه بقوله «و لا يبعد دعوى استقلال العقل ... إلخ» و حاصله أنّه لا يبعد أن يقال باستقلال العقل بحسن الاستباق إلى الخير و المسارعة إلى موجب المغفرة، و ليس المراد من حسنهما حسن الفعل، بأن يكون في المسارعة و الاستباق ملاك مولوي آخر- ملزم أو غير ملزم- غير ما في الإتيان بما هو خير و موجب للمغفرة، نظير حكمه بحسن العدل و قبح الظلم؛ ليتعيّن الأمر الشرعي و النهي الشرعي بقاعدة الملازمة بين حكم العقل و الشرع، بل المراد الحسن الامتثالي يعني استقلال العقل بأنّ مع المسارعة يكون المكلف على إحراز من دركه الخير و الوصول إلى المغفرة و هذا أرقى مراتب إحراز الامتثال، و حيث إنّ الآيتين أيضا ظاهرتان في أنّه ليس في المسارعة و الاستباق غير إحراز ملاك نفس الخير و موجب المغفرة فيكون الأمر بهما في الآيتين إرشادا إلى ما استقلّ به العقل، كما هو الحال في أمر الشارع بأصل الطاعة و ترك المعصية.
فتحصل ممّا ذكرنا أنّ مقتضى الجواب الثاني عدم كون الأمر بالمسارعة