دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٨ - مقتضى إطلاق صيغة الأمر
أمّا ما ذكر في الكفاية من استفادة الوجوب النفسي و التعييني و العيني من إطلاق الهيئة، فلا يمكن المساعدة عليه، كما لا يمكن المساعدة على ما ذكره المحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه) في تعليقته من أنّ القيد في كلّ من النفسي و التعييني و العيني عدمي، بخلاف الغيري و التخييري و الكفائي فإنّ قيدها وجودي فيكفي في بيان النفسية عدم بيان قيد الغيري، و كذا الحال في التعييني و العيني، أمّا الأوّل فلأنّه على القول بوضع الهيئة لمطلق الطلب يكون نتيجة الإطلاق هو مطلق البعث المشترك بين النفسي و الغيري حيث إنّ ميزان الإطلاق هو أن يكون ما يؤخذ في الخطاب و يراد بيانه تمام الموضوع للحكم و لا بدّ أن يكون في المقام هو الجامع، و لكن الإطلاق كذلك مع كونه خلاف الغرض حيث إنّ المزبور استفادة الوجوب النفسي لا الجامع ممتنع، لأنّ الحروف و ما يشابهها و منها صيغة افعل لا يتصوّر الجامع الحقيقي بين معانيها.
و الحاصل يلزم أن يكون لكلّ من الوجوب النفسي و الغيري قيد، إمّا وجودي أو عدمي ضرورة صحّة تقسيم الوجوب إليها، و يلزم أن يكون لذلك القيد دالّ آخر.
و أمّا ما ذكره المحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه) من أنّ النفسية في الوجوب عبارة عن عدم الوجوب للغير، فهذا بيّن البطلان، فإنّه إن كان المراد عدم الوجوب للغير بنحو السالبة المحصلة الصادقة مع انتفاء الوجوب- كما هو ظاهر كلامه- فهو كما ترى.
و إن كان المراد العدم بنحو السالبة بانتفاء المحمول أو السلب العدولي، فيحتاج بيان كون الوجوب لا لغيره، إلى بيان و دالّ آخر زائدا على الدالّ على أصل وجوبه، على أنّ الوجوب لنفسه هو الوجوب لذاته و تفسيره بلا لغيره، تفسير بلازمه.