دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥١ - في التعبدي بمعنى سقوط التكليف بالفرد غير العمدي
الإتيان بقصد امتثال الأمر، فلا يكون المغفول عنه و غير المقصود فردا أو واقعا بنحو العبادة، و هذا خارج عن محلّ الكلام على أنّ الحسن الفاعلي لا يتحقّق بمجرد التعمّد و الالتفات، بل لا بدّ من حصول الفعل بقصد التقرّب، و هذا يوجب أن تكون جميع الواجبات تعبدية.
و أمّا الوجه الثاني، و هو تعلّق البعث و التحريك بخصوص الحصّة المقدورة و عدم إمكان تعلّقهما بالطبيعي بجميع وجوداته مع فرض خروج بعضها عن الاختيار، فيرد عليه:
أوّلا: إنّه ينافي ما ذكره (قدّس سرّه) في بحث الضد [١] من جواز التمسّك بإطلاق الطبيعي المتعلّق به التكليف لإثبات الملاك في فرده غير المقدور و المزاحم، حيث إنّه بعد فرض كون متعلّق التكليف في نفسه الحصة المقدورة كيف يمكن التمسّك بإطلاقه.
و ثانيا: أنّ الإطلاق في المتعلّق هو رفض القيود عنه، فيمكن تعلّق التكليف بطلب صرف الوجود من الطبيعي الملغى عنه القيود و خصوصيتها، فيما كان فرد منه مقدورا، اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الترخيص كالبعث و الطلب لا يتعلق بالحصة الخارجة عن الاختيار أو المغفول عنها، و عليه فلا يتمّ الإطلاق في ناحية المتعلّق بالإضافة إليها، فإنّ وجود الملاك في كلّ فرد من الطبيعي يستفاد من الترخيص في التطبيق عليه، الملازم لإطلاق المتعلّق، و مع احتمال اختصاص الملاك بفرده الاختياري يحتمل اكتفاء الآمر في بيان ذلك باعتماده على التكليف بالطبيعي، حيث لا يعمّ معه الترخيص في تطبيقه إلّا أفراده المقدورة و غير المغفول عنها.
[١] أجود التقريرات: ١/ ٢٦٩.