دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦ - الضابطة في المسألة الأصولية
غيريا فسادها» إلّا أنّه على القول بعدم اقتضاء الأمر بشىء النهى عن ضده الخاص يستنبط منها بضمّ صغراها صحة العبادة المضادة للواجب، كالصلاة في أوّل الوقت مع وجوب إزالة النجاسة عن المسجد.
لا يقال: نفس ثبوت الحرمة الغيرية للضد الواجب و عدم ثبوتها له حكم شرعي يستنبط من نفس مسألة «اقتضاء الأمر بشيء النهي عن ضدّه» فكيف لا تكون المسألة كافية في الاستنباط؟
فإنّه يقال: نفس الحرمة الغيرية لشيء لا يعدّ أثرا عمليا و لا تكون المسألة- بهذا الاعتبار- مسألة أصولية، كما يأتي توضيحه في بحث مقدمة الواجب [١].
أقول: الصحيح أنّه لا يستنبط من مسألة «اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه» بمجرّدها الحكم الفرعي العملي، سواء التزم فيها بالاقتضاء أو عدمه. فإنّه حتّى على القول بعدم الاقتضاء نحتاج- لتصحيح العبادة المضادة- إلى ضمّ قاعدة أصولية أخرى هي قاعدة جواز الترتّب (أي جواز الأمر بالمتضادّين ترتّبا)، أو قاعدة عدم التزاحم بين الواجب الموسّع و المضيّق، أو قاعدة كشف الملاك الإلزامي في الفرد العبادي المضاد من إطلاق المتعلّق في خطاب التكليف، كما ذكروا تفصيل ذلك في بحث الضدّ.
ثمّ إنّه قد تكون مسألة من سائر العلوم بنفسها كافية في الاستنباط بضمّ صغراها إليها، و لو في بعض الموارد، كبعض مسائل علم اللغة التي يستفاد منها معنى الوجوب و الحرمة و الكراهة أو معنى النجس و الطاهر، مما يدلّ على الحكم تكليفا أو
[١] المحاضرات: ١/ ١٢.