دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٩ - وهم و دفع
بصحة السلب صحته مطلقا، فغير سديد، و إن أريد مقيدا، فغير مفيد، لأن علامة المجاز هي صحة السلب المطلق.
و فيه: إنّه إن أريد بالتقييد، تقييد المسلوب الذي يكون سلبه أعم من سلب المطلق- كما هو واضح- فصحة سلبه و إن لم تكن علامة على كون المطلق مجازا فيه، إلّا أن تقييده ممنوع، و إن أريد تقييد السلب، فغير ضائر بكونها علامة، ضرورة صدق المطلق على أفراده على كل حال، مع إمكان منع تقييده أيضا، بأن يلحظ حال الانقضاء في طرف الذات الجاري عليها المشتق، فيصح سلبه مطلقا بلحاظ هذا الحال، كما لا يصح سلبه بلحاظ حال التلبس، فتدبر جدّا.
و قد أجاب الماتن (قدّس سرّه) بأنّه إن أريد من التقييد، التقييد في ناحية المسلوب (أي المشتق) بأن يقيّد المشتق بفعلية المبدأ و يقال إنّ المنقضي عنه الضرب مثلا ليس هو ضارب بالضرب الفعلي، فهذا التقييد في ناحية المشتق غير مراد في الاستدلال، بل المسلوب هو المشتق بمعناه المرتكز عند الأذهان عند إطلاقه.
و بتعبير آخر: نسلّم بأنّ صحّة السلب بالمسلوب المقيّد أعمّ من صحة سلب المسلوب مطلقا، فإنّه قد يصحّ سلب الشيء المقيّد عن شيء، و لا يصحّ سلب ذلك الشيء مطلقا عنه، كما في مثال سلب الحيوان المقيّد عن البقر، فلا يصحّ سلب مطلق الحيوان عنه، و إن كان المراد من التقييد، تقييد نفس السلب بأن يقال: إنّ زيدا ليس في حال عدم تلبّسه بالضرب بضارب، فصحّة هذا السلب دليل على أنّ المشتق حقيقة في المتلبّس في الحال فقط، فإنّه لا يصح سلب الطبيعي عن فرده في حال، و لكنّ هذا التقييد أيضا غير مفروض في الاستدلال بل المفروض هو التقييد في ناحية الذات المسلوب عنها المبدأ حال انقضائه فيقال إنّ زيدا حال انقضاء الضرب عنه ليس بضارب، فإنّه لو كان معنى المشتق أعمّ لما أمكن سلبه عنه.