دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٧ - وهم و دفع
قلت: مضافا إلى أن مجرد الاستبعاد غير ضائر [١] بالمراد، بعد مساعدة الوجوه المتقدمة عليه، إنّ ذلك إنّما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال التلبس، مع أنه بمكان من الإمكان، فيراد من جاء الضارب أو الشارب- و قد انقضى عنه الضرب و الشرب- جاء الذي كان ضاربا و شاربا قبل مجيئه حال التلبس بالمبدإ، لا حينه بعد الانقضاء، كي يكون الاستعمال بلحاظ هذا الحال، و جعله معنونا بهذا العنوان فعلا بمجرد تلبسه قبل مجيئه، ضرورة أنّه لو كان للأعم لصح استعماله بلحاظ كلا الحالين.
[١] أجاب (قدّس سرّه) عن الاعتراض بلزوم كثرة الاستعمالات المجازية بوجهين؛
أحدهما: أنّه لا بأس بالالتزام بها بعد مساعدة ما تقدّم من الأدلة على أنّ المشتق موضوع للمتلبّس في الحال.
و ثانيهما: أنّه يمكن أن تكون تلك الاستعمالات بنحو لا يلزم منها التجوّز بأن يطبّق معنى المشتق على المنقضي عنه لا بلحاظ انقضاء المبدأ، بل بلحاظ حال تلبّسه به، فيراد من (جاء الضارب) جاء الذي كان ضاربا قبل مجيئه، لا الضارب حال المجيء و بعد انقضائه، كي يكون الاستعمال مجازا.
و ربّما يتوهّم أنّه لو كان الاستعمال في موارد الانقضاء بلحاظ حال التلبّس، لا يمكن إثبات أنّ انسباق خصوص المتلبّس بالمبدإ في الحال ناش من حاقّ اللفظ؛ لاحتمال كون تبادره ناشئا من استعماله المتلبّس في الحال غالبا أو دائما.
و قد دفع (قدّس سرّه) هذا التوهّم بأنّه لو كان وضع المشتق للأعمّ لما كان وجه لجعل استعماله في خصوص المتلبّس و تطبيقه على موارد الانقضاء بلحاظ حال التلبّس، فإنّ ذلك يكون من قبيل الأكل من القفا؛ إذ مع إمكان استعماله في معناه الأعمّ و تطبيقه على الذات المنقضي عنها المبدأ بلا محذور، لا موجب لاستعماله في