دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٨ - وهم و دفع
و بالجملة: كثرة الاستعمال في حال الانقضاء يمنع عن دعوى انسباق خصوص حال التلبس من الإطلاق، إذ مع عموم المعنى و قابلية كونه حقيقة في المورد- و لو بالانطباق- لا وجه لملاحظة حالة أخرى، كما لا يخفى، بخلاف ما إذا لم يكن له العموم، فإن استعماله- حينئذ- مجازا بلحاظ حال الانقضاء و إن كان ممكنا، إلّا أنّه لما كان بلحاظ حال التلبس على نحو الحقيقة بمكان من الإمكان، فلا وجه لاستعماله و جريه على الذات مجازا و بالعناية و ملاحظة العلاقة، و هذا غير استعمال اللفظ فيما لا يصح استعماله فيه حقيقة، كما لا يخفى، فافهم.
ثمّ إنّه ربّما أورد على الاستدلال بصحة السلب [١]، بما حاصله: إنّه إن أريد المعنى الأخصّ و تطبيقه على الذات المزبورة بلحاظ حال تلبّسها.
و بالجملة بناء على كون المشتق حقيقة في خصوص المتلبّس في الحال، يمكن استعماله في موارد الانقضاء بنحو الحقيقة أيضا، كما اذا أريد من الذات المزبورة حال تلبّسها، فيكون تطبيق معنى المشتق عليها بلحاظ ذلك الحال حقيقة، و يمكن أن يكون استعماله في تلك الموارد بنحو المجاز، بأن يطبق معنى المشتق على الذات المزبورة بلحاظ حال انقضاء المبدأ عنه مجازا، فمع إمكان الحقيقة، لا موجب للعدول إلى الاستعمال المجازي، بخلاف الموارد التي لا يمكن استعمال اللفظ فيها حقيقة، فإنّه يتعيّن فيها الالتزام بالمجاز.
[١] ذكروا أنّ علامة المجاز صحّة السلب المطلق و أمّا صحّة السلب المقيّد فلا تكون علامة المجاز، مثلا سلب الحيوان المقيد بكونه ناطقا عن البقر صحيح و لا يدلّ على أنّ استعمال الحيوان و تطبيقه على البقر مجاز، و على ذلك فقد أورد على صحّة السلب في المقام بأنّه إن أريد من صحته سلب المشتق عن المنقضي مطلقا، فالصحّة غير محرزة، و إن أريد سلبه مقيّدا فلا تدلّ صحته على المجازية.