دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٦ - المشتق
الفعل أو الترك، غاية الأمر نفس الإنشاء بهما في الحال، كما هو الحال في الإخبار بالماضي أو المستقبل أو بغيرهما، كما لا يخفى، بل يمكن منع دلالة غيرهما من الأفعال على الزمان إلّا بالإطلاق و الإسناد إلى الزمانيات، و إلّا لزم القول بالمجاز و التجريد، عند الإسناد إلى غيرها من نفس الزمان و المجردات.
نعم لا يبعد أن يكون لكل من الماضي و المضارع- بحسب المعنى- خصوصية أخرى موجبة للدلالة على وقوع النسبة، في الزمان الماضي في الماضي، و في الحال أو الاستقبال في المضارع، فيما كان الفاعل من الزمانيات، و يؤيده أن المضارع يكون مشتركا معنويا [١] بين الحال و الاستقبال، و لا معنى له دخولها على المادة خصوصية، و تلك الخصوصية تقتضي زمان الماضي أو الحال و الاستقبال فيما كان الإسناد إلى الزماني، فإنّ الماضي يدلّ على انتساب المبدأ بنحو التحقّق و المضارع على انتسابه بغيره من الفعليّة أو الترقّب و دلالة هيئتهما على ذلك بنحو ما تقدّم في معاني الحروف، لا على عنوان الانتساب الموصوف بالتحقّق أو الترقّب.
ثمّ إنّه لو كان في البين قرينة على لحاظ الترقّب أو التحقّق بالإضافة إلى زمان فلا كلام، كما في قوله: (يجيئني زيد بعد عامّ و قد ضرب قبله بثلاثة أيام) و كما في قوله: (جاءني زيد في شهر كذا و هو يضحك) حيث لوحظ تحقّق الضرب في الأوّل بالإضافة إلى زمان المجيء، و الفعلية أو الترقّب في الضحك بالإضافة إلى زمانه أيضا في الثاني، و إلّا يحمل التحقّق و الترقّب على أنّهما بالإضافة إلى زمان الاخبار، و هذا هو المراد بالاطلاق في قول الماتن (قدّس سرّه): «بل يمكن منع دلالة غيرهما على الزمان إلّا بالاطلاق و الإسناد إلى الزمانيات».
[١] هذا تأييد لعدم دخول الزمان في مدلول الأفعال و أنّ الداخل في مدلولها