دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٤ - المشتق
ثالثها: إنّه من الواضح خروج الأفعال و المصادر المزيد فيها عن حريم النّزاع [١]، لكونها غير جارية على الذوات، ضرورة أن المصادر المزيد فيها المشتقّ حقيقة في مطلق ما تلبّس بالمبدإ و إن انقضى تلبّسه.
أقول: ما ذكر من الاعتبار في النهار و الليل و الشهر و نحوها لا ينكر، كما في بحث جريان الاستصحاب في ناحية الزّمان، و لكن هذا لا يثمر في جريان النزاع في أسماء الزمان، و الوجه في ذلك أنّ الذات المأخوذة في معنى المشتق أو الملازم لمعناه- كما يأتي- مبهمة من جميع الجهات غير تلبّسها بالمبدإ، و العناوين الاعتبارية كالنهار و الليل، لم يؤخذ شيء منها في معنى اسم الزمان، و ما أخذ فيه من المعنى المبهم إنّما ينطبق على نفس القطعة الزمانية التي وقع فيها الفعل، و المفروض أنّها لا تبقى بعد انقضاء التلبّس.
نعم، في المقام أمر، و هو أنّه لو أخذ في بعض الخطابات الشرعية مقتل الحسين (عليه السلام) و نحوه موضوعا لآداب، يكون ذكر الآداب قرينة على أنّ المراد به مثل ذلك الزمان لا نفسه، و مثله و إن كان فردا آخر حقيقة إلّا أنّ إطلاق مقتله (عليه السلام) عليه باعتبار أنّ أهل العرف يرون المثل عودا لنفس ذلك الزمان و لو تسامحا.
[١] المصادر المزيد فيها و إن كان يطلق عليها المشتق باصطلاح علماء الأدب إلّا أنّها كالمصادر المجرّدة لا تحمل على الذوات، فإنّ معانيها عبارة عن المبادئ و ما تتّصف به الذوات و ما يقوم بها، و مع انقضاء التلبّس عن الذوات لا يمكن انطباقها على عدمها، و هكذا الأفعال فإنّها مركبة من المبادئ و الهيئات، أمّا مباديها فالحال فيها كالحال في المصادر لا يمكن أن تنطبق على عدمها، و أمّا هيئاتها فلأنّها دالّة على قيام تلك المبادئ بالذوات قيام صدور أو حلول أو غير ذلك، و مع انقضاء المبدأ عن الذات لا قيام للمبدا بها.