دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٢ - المشتق
و قد يقال إنّ الالتزام بأنّ هيئة مفعل، موضوعة لمعنى ينطبق على الزمان و المكان غير مفيد، و وجهه أنّ تلبّس المكان بالمبدإ نحو تلبّس، و تلبّس الزّمان به نحو آخر، و عنوان الظرفية و الوعائية و إن كان يطلق على كلا التلبسين إلّا أنّه جامع عرضيّ انتزاعيّ، لا يمكن أخذه في معنى اسم الزمان و المكان، فإنّه لا يكون معنى المقتل عنوان وعاء القتل، كما أنّ الالتزام بأخذ ما يكون وعاء بالحمل الشائع، مضافا إلى أنّه غير مفيد، يوجب أن يكون الوضع عامّا و الموضوع له خاصّا، فإنّ الموضوع له أشخاصه.
أقول: الوضع في ناحية المشتقّات أي هيئاتها يكون عامّا و الموضوع له خاصّا لا محالة؛ لأنّ الهيئة تتضمّن معنى حرفيّا لا محالة، فالكلام في أنّ هيئتي اسم الزمان و اسم المكان، هل وضعتا لمعنى يشار إليه و يعبّر عنه بعنوان «ما يقع فيه المبدأ» بالخصوص، أو وضعتا لما يعبّر عنه بعنوان «ما خرج فيه، المبدأ إلى الفعلية» سواء بقيت فيه الفعلية أو انقضت؟
فإذا وضعتا بوضع واحد للأوّل، يكون الوضع فيهما مختصّا بالمتلبّس الفعلي، و إذا وضعتا كذلك للثاني، يكون الوضع للأعمّ، و بهذا اللحاظ يجري النزاع. هذا مع أنّ للتأمّل في اختلاف تلبّس الزمان بالمبدإ عن تلبّس المكان به مجالا واسعا.
و أجاب المحقّق النائيني (قدّس سرّه) عن الإشكال في أسماء الزمان بأنّ الذات المأخوذة فيها يمكن أن تكون كلية، كاليوم العاشر من المحرّم، و ما وقع فيه الفعل كالقتل و إن كان الموجود منه فردا من أفراده و ينقضي بانقضاء القتل فيه، إلّا أنّ الذات و هو المعنى الكلّي يكون باقيا حسب أفراده المتجدّدة بعده [١].
[١] أجود التقريرات: ١/ ٥٦.