دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٧ - المشتق
إلا أن يكون له خصوص معنى صح انطباقه على كل منهما، إلا أنه يدل على مفهوم زمان يعمهما، كما أنّ الجملة الاسمية ك (زيد ضارب) يكون لها معنى صح انطباقه على كل واحد من الأزمنة، مع عدم دلالتها على واحد منها أصلا، فكانت الجملة الفعلية مثلها.
و ربما يؤيد ذلك أن الزمان الماضي في فعله، و زمان الحال أو الاستقبال في المضارع، لا يكون ماضيا أو مستقبلا حقيقة لا محالة، بل ربّما يكون في الماضي مستقبلا حقيقة، و في المضارع ماضيا كذلك، و إنّما يكون ماضيا أو مستقبلا في خصوصية انتساب المبدأ إلى الذات، و تقتضي تلك الخصوصية فيما كان الفاعل من الزمانيات أحد الأزمنة. و وجه التأييد أنّه لا جامع بين زماني الحال و الاستقبال إلّا معنى لفظ الزمان، و مفهوم الزمان معنى اسمي غير داخل في معنى هيئة الأفعال حتّى عند النحويين، فإنّ ظاهر كلامهم دلالة الفعل على معنى مقترن بمصداق الزمان، فلا بدّ من أن يكون مرادهم أيضا أن للهيئة في فعل المضارع خصوصية تقتضي زمان الحال أو الاستقبال.
أقول: لم يثبت من النحويين التزامهم بالاشتراك المعنوي في هيئة فعل المضارع بمعناه المعهود ليشكل عليهم بأنّ الهيئات ليس لها معان اسميّة حتّى يتصوّر فيها الاشتراك المعنوي، بل لعلّ مرادهم أنّ صيغة فعل المضارع تدلّ على ما يوصف به انتساب المبدأ إلى الفاعل بكونه في غير الزمان الماضي من الحال أو الاستقبال، فالمراد بالاشتراك الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، كما في الحروف و هيئات سائر الأفعال.
و غاية ما يرد عليهم أنّ خصوصية النسبة المستفادة من هيئة الفعل الماضي أو الفعل المضارع و إن كانت تقتضي الاقتران بالأزمنة فيما كان الفاعل من الزمانيّات إلّا أنّ اقتضاء الخصوصية لا يوجب دخول الزمان و أخذه في مدلوله ليلزم العناية أو