دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٥ - المشتق
كالمجردة، في الدّلالة على ما يتصف به الذوات و يقوم بها- كما لا يخفى- و إنّ الأفعال إنّما تدلّ على قيام المبادي بها قيام صدور أو حلول أو طلب فعلها أو تركها منها، على اختلافها.
إزاحة شبهة:
قد اشتهر في ألسنة النحاة دلالة الفعل على الزمان، حتى أخذوا الاقتران به في تعريفه [١]. و هو اشتباه، ضرورة عدم دلالة الأمر و لا النهي عليه، بل على إنشاء [١] ذكر النحاة في الفرق بين الإسم و الفعل بعد اشتراكهما في الدلالة على معنى مستقل- أي مستقل في اللحاظ- أنّ ذلك المعنى المستقل بمجرده مدلول الإسم و لا يدلّ الإسم على اقترانه بأحد الأزمنة، بخلاف الفعل فإنّه يدلّ على معنى مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، و عباراتهم في التفرقة بين الإسم و الفعل توهم دخول الزمان في مدلول الأفعال بخلاف الأسماء، حيث إنّ الزمان خارج عن مداليلها فهذا الوهم فاسد جدّا- سواء كان مراد علماء الأدب في تعريف الإسم و الفعل هذا أو غيره-، فإنّ من الأفعال عندهم الأمر و النهي و ليس لهما دلالة على الزمان، فإنّ الأمر يدلّ على إنشاء طلب الفعل، و النهي على إنشاء الزجر عنه أو طلب الترك، غاية الأمر يكون الإنشاء حال التكلّم لا محالة، كما هو الحال في الإخبار و لو بالجملة الاسميّة، كقوله زيد ابن عمرو، أو بالجملة الفعلية كضرب زيد أو يضرب عمرو، بل لا دلالة للفعل الماضي أو المضارع على الزمان؛ و لذا لا يكون عناية و تجريد عند إسنادهما إلى الزمان و المجردات.
و بالجملة لا ينبغي التأمّل في أنّ الزمان غير مأخوذ في معنى الفعل لا في ناحية معنى المادة و لا في ناحية معنى الهيئة، نعم لمعنى هيئة الماضي و المضارع عند