دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦١ - الصحيح و الأعم في المعاملات
مفادها إمضاء المسبّبات، فقوله سبحانه أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] ناظر إلى إمضاء المسبّب، و أمّا أنّ سببه أيّ شيء، فلا إطلاق له من هذه الجهة، نعم يمكن أن يقال:
إنّ قوله سبحانه أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] دالّ على إمضاء الأسباب إلّا أنّ التدبّر في حكمه يقتضي صرفه إلى المسبّبات أيضا؛ لأنّ اعتبار البقاء يكون في المسبّب، و أمّا السبب فلا بقاء له ليجب الوفاء به.
أقول: لا يخفى ما فيه، فإنّ قوله سبحانه أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٣] من القضايا الحقيقيّة الانحلاليّة، فيكون مفاده إمضاء كلّ مسبّب في الخارج يتعنون و يتّصف بكونه بيعا. و من الظاهر أنّ إمضاء المسبّب كذلك، لا ينفكّ من إمضاء السبب، و لا يخفى أنّ هذا بناء على مسلك الأسباب و المسبّبات في المعاملات و هو مسلك سخيف كما تقدّم في بحث الإخبار و الإنشاء، و نتعرّض لذلك في المقام بوجه أخصر.
و أمّا ما ذكر من رجوع خطاب الإمضاء إلى المسبّب، حتّى في مثل قوله سبحانه أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٤] بقرينة أنّ العقد بما هو إيجاب و قبول، لا بقاء له ليجب الوفاء به، بل الباقي هو المسبّب، فيكون الوفاء به لا بالسبب، ففيه أيضا ما لا يخفى، فإنّ العقد له بقاء اعتبارا و لذا يتعلّق به الفسخ و الإقالة، حيث إنّ الفسخ حلّ ذلك العقد، فيعود الملك إلى مالكه الأوّل بالسبب الناقل قبل العقد المفسوخ، و الإقالة
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] سورة المائدة: الآية ١.
[٣] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٤] سورة المائدة: الآية ١.