دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٦ - الصحيح و الأعمّ
خارجا و يوصف بالصحّة، و من الظاهر أنّ الموجود خارجا مركب اعتباريّ أوّله التكبير و آخره التسليم، فيعتبر فيه أفعال و أقوال من الأذكار و القراءة و سائر القيود المعبّر عنها بالشرائط، و من البديهي أنّ القراءة و الذكر من مقولة، و الركوع و السجود و القيام من مقولة أخرى، و الطهارة من الحدث و الخبث من مقولة ثالثة، فالأثر المترتّب يترتّب على المجموع، و لا يعقل جامع ذاتيّ بين مجموع هذه المقولات المتباينة، و إذا لم يمكن الجامع الذاتيّ بين أجزاء صلاة واحدة، بحيث يكون هو المؤثّر، فكيف يمكن الجامع الذاتيّ بين الصلوات المختلفة؟ بل الجامع على تقديره يكون اعتباريّا و لو لوحظ خصوصيّة كلّ من الصلاتين، فلا يمكن أخذ الجامع التركيبي أصلا فإنّ إحدى الصلاتين مشروطة بالركعة الأخرى مثلا و الأخرى مشروطة بعدم تلك الركعة كصلاة الصبح و صلاة المغرب، و أخذ الجامع فرع إلغاء الخصوصيتين و مع إلغائهما يكون ذلك الجامع منطبقا على الصحيح و الفاسد، لما تقدّم من أنّ الصحيح في حال، فاسد في حال آخر.
و ممّا ذكرناه يظهر وجه المناقشة فيما ذكره المحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه) في المقام، حيث قال: إنّ تصوير الجامع في المقام على الصحيحيّ و الأعميّ على نهج واحد، و ذلك فإنّ الماهية مع وجودها الحقيقي (الذي حيثية ذاته طرد العدم) متعاكسان في الاطلاق و السعة؛ لأنّ الماهيّة سعتها و إطلاقها للضعف و الإبهام، وسعة الوجود الحقيقيّ لفرط الفعليّة، و لذا كلّما كان الضعف و الإبهام في المعنى أكثر، كان الإطلاق و السعة و الشمول فيه أكثر، و كلّما كان الوجود أشدّ و أقوى، كان الإطلاق و السعة أعظم و أتمّ، فإن كانت الماهيّة من الماهيّات الحقيقية، كان إبهامها و ضعفها بلحاظ ذا الطوارئ و العوارض، مع حفظ نفسها كالانسان، فإنّه لا إبهام فيه من حيث الجنس