المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧ - (الأول) الغنائم
..........
عملا بإطلاق الصحيحتين، فان ما دل على أن الخمس بعد المئونة ناظر إلى الفوائد العائدة بالاكتساب من الصناعات و التجارات، اما ما عدا ذلك كغنائم دار الحرب و المعدن، و المال المختلط بالحلال و الحرام و نحوها، و منها المأخوذ من الناصب، فالمتبع إطلاق دليل وجوب الخمس الثابت في مواردها المقتضى لوجوب التخميس ابتداء من غير انتظار الزيادة على مئونة السنة لعدم اندراجها تحت تلك الأدلة كما لا يخفى.
بل يكفينا مجرد الشك في ذلك و التردد في ان ما دل على ان الخمس بعد المئونة هل يختص بالخمس بعنوان الفائدة و أرباح المكاسب أو انه يعم مثل المقام، نظرا إلى أن الحكم الوضعي أعني تعلق الخمس بالمال و كون جزء من خمسة اجزائه ملكا للإمام (ع) ثابت منذ التسلط عليه على اي حال من غير شبهة و إشكال، غاية الأمر قيام الدليل على جواز التأخير و التصرف في تمام المال إلى نهاية السنة تسهيلا و إرفاقا منهم (عليهم السلام)، و انه لا خمس إلا في الفاضل على مئونة السنة حيث قد ثبت هذا الترخيص في طائفة من تلك الأموال التي تعلق بها الخمس، فاذا شك في سعة هذا الدليل و ضيقه و انه هل يشمل المال المأخوذ من الناصب أو لا كان المرجع أصالة عدم جواز التصرف في ملك الغير، اعني الخمس المتعلق بالإمام (عليه السلام)، إذ التصرف يحتاج إلى الدليل بعد فرض كونه ملكا للغير كما عرفت. و مقتضى الأصل عدمه و نتيجته وجوب التخميس ابتداء من غير إخراج مئونة السنة، فيكون الحكم التكليفي أيضا ثابتا كالوضعي.