المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣١ - الخامس المال الحلال المخلوط بالحرام
..........
اما ما ادعاه في رواية السكوني من ورود الأمر فيها موقع توهم الحظر فليس الأمر كذلك بحيث يمنع عن ظهور الأمر في الوجوب، فان التصدق بمال الغير و ان كان حراما لكن ليس كل محرم يمنع عن ظهور الأمر المتعلق به في الوجوب فإن السؤال هنا عن الوظيفة الفعلية في مقام تفريغ الذمة بعد ما كان يعلم السائل بعدم جواز التصرف فبين الامام (عليه السلام) كيفية التفريغ و انه يتحقق بالتخميس الظاهر بحسب الفهم العرفي في انحصار الوظيفة و تعينها في ذلك، فالحمل على الجواز من أجل الورود موقع الحظر خلاف المتفاهم العرفي في أمثال المقام جدا كما لا يخفى.
و اما ما ذكره (قدس سره) في الرواية الاولى- اعني معتبرة عمار ابن مروان- من جواز التصدي للتفريغ و التطهير بغير التخميس اعني التصدق فلا يمكن تصديقه بوجه. ضرورة أن التصدق بمال الغير و الاجتزاء به في مقام التفريغ يحتاج الى الدليل، و لو لا قيام الدليل على ان مجهول المالك إذا لم يمكن إيصاله الى صاحبه يتصدق به عنه لم يكن اي وجه للصدقة، إذ كيف يكون التصدق ممن لا وكالة عنه و لا ولاية عليه مفرغا.
و انما التزمنا بذلك من أجل الروايات الخاصة و هي و ان وردت في موارد مخصوصة و أموال متميزة كالمال الخارجي أو الديون و نحو ذلك الا انه لا بد من إلغاء الخصوصية بحسب الفهم العرفي، و الالتزام بان التصدق لدى العجز عن معرفة المالك نحو إيصال للمال اليه فهو مجزي في مقام التفريغ و ان لم يكن المال متميزا.
و كيفما كان فالالتزام بالتصدق و الاكتفاء به في مقام التفريغ انما