المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٩ - الخامس المال الحلال المخلوط بالحرام
..........
رفع اليد عنه تجاه الرواية الأولى لأقوائية ظهورها بحيث كادت تلحقه بالصراحة كما عرفت.
و بالجملة الأمر دائر بين رفع اليد عن احد الظهورين، و لا ينبغي الريب في ان الأول أقوى، فتحمل الصدقة على المعنى اللغوي العام الشامل لمصرف الخمس أيضا.
و الذي يؤكده ذيل هذه الرواية حيث قال (ع): (فان اللّه قد رضي من الأشياء بالخمس) فانا لم نعهد موردا أوجب اللّه فيه الخمس ما عدا هذه الموارد المعهودة من الغنائم، و الكنوز، و المعادن و نحوها، فكأنه (عليه السلام) أراد تطبيق كبرى الخمس على هذا المورد أيضا، فيكون المراد من الخمس هنا ذاك الخمس المقرر المجعول في الشريعة المقدسة الذي رضي اللّه به في موارده الخاصة، فهذا الذيل قرينة واضحة على استظهار ارادة الخمس المصطلح، و لا أقل من صلوحه للقرينية بحيث ينثلم معه ظهور لفظ الصدقة، و لأجله تصبح الرواية الأولى بلا معارض، فيكون الخمس هنا كالخمس في بقية الأقسام كما عليه المشهور، و إن كان كلام جماعة من القدماء خاليا عن ذلك و لأجله احتمل بعض المتأخرين انهم لم يلتزموا بذلك، و منهم صاحب المدارك حيث انه قوى عدم الخمس و التزم بالصدقة، عملا بما دل على التصدق بمجهول المالك في عدة من الاخبار، و لكن الرواية الأولى السليمة عما يصلح للمعارضة صريحة فيما ذكرناه حسبما عرفت، فلا محيص عن الالتزام به و صرف الرواية الثانية أعني رواية السكوني عن ظاهرها.
هذا و قد ذهب المحقق الهمداني (قدس سره) إلى التخيير بين الأمرين عملا بكلتا الروايتين فله الصرف خمسا، كما له الدفع صدقة، و ذكر