المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٤ - الخامس المال الحلال المخلوط بالحرام
..........
و قد استظهر شيخنا الأنصاري ان وجوب التصدق بكل ما يعلم من قليل أو كثير مورد اتفاق الأصحاب من غير خلاف.
و لكن صاحب الحدائق نسب الى بعضهم وجوب الخمس هنا أيضا و التصدق بالزائد إن كان المعلوم أكثر من الخمس، و هو (قدس سره) اختار الخمس من غير صدقة سواء أ كان الحرام أقل من الخمس أم أكثر.
بدعوى ان روايات التخميس مثل معتبرة عمار بن مروان تشمل ما إذا كان المعلوم أقل أو أكثر من الخمس و ادعى ان جميع ما ورد في باب التصدق بمجهول المالك خاص بالمال المتميز، و أما المخلوط فلم يرد التصدق به و لا في رواية واحدة فتشمله اخبار التخميس.
على ان قياس المخلوط بالمتميز قياس مع الفارق، فان المال المتميز المعلوم مالكه معين غير انه مجهول لا يمكن الإيصال إليه فيتصدق به عنه فإنه نحو إيصال اليه. و أما المخلوط فليس مالكه متميزا بل المال مشترك بينهما و من المعلوم ان تقسيم المشترك و إفراز حصة الغير يحتاج إلى اذن من المالك أو وليه. فالتقسيم على نحو تتشخص حصة الغير فيما أفرز ثمَّ التصدق به من غير اذن و لا ولاية على التقسيم، يحتاج إلى دليل و لم يقم عليه أي دليل في المقام كما لا يخفى، فيرجع إذا إلى اخبار التخميس.
فالذي يتحصل من كلامه (قدس سره) ان الأقوال في المسألة ثلاثة:
التصدق مطلقا كما نسبه شيخنا الأنصاري (قدس سره) إلى الأصحاب و لا شبهة ان هذا هو المشهور كما في عبارة المحقق الثاني (قدس سره).
و التخميس ثمَّ التصدق بالباقي إن كان المعلوم أكثر.